الفن يروي تاريخ دبي

معرض برج راشد الذي تقيمه مكتبة الصفا للفنون والتصميم يأتي كإحدى مبادرات هيئة الثقافة والفنون في دبي، بدعم من «منصة سكة»، وهو النسخة الأولى في مبادرة فنية معمارية اجتماعية تحمل عنوان «سلسلة دبي»، سيعمل فنانون كثر إماراتيون ومقيمون على تسليط الضوء في كل عام على أحد جوانب دبي بوصفها مدينة ملهمة، تروي هذه السلسلة تاريخ الإمارة من منظور مختلف ومبتكر؛ لأن الاختلاف والابتكار هما الهوية التعريفية الملازمة لدبي.

كيف يروى تاريخ المدن؟ ومن يرويه؟ البشر هم من يقومون برواية التاريخ عادة، أهل المدينة وعشاقها والمقيمون والعابرون فيها، الدارسون لآثارها وتطورها وحكاياتها، التاريخ ترويه الكتب وتحفظه المراجع والذاكرة الشفاهية للكبار، وهنا تضيف دبي لمستها أو اجتهادها، فتقرر أن تروي منظوراً آخر لتاريخها عبر مبانٍ ومؤسسات ومشاريع عملاقة، شكلت علامات وبصمات ومراحل فاصلة في تغيرها وتحولاتها وتطورها، بحيث نستطيع ونحن نسير في جوانب المعرض أن نتلمس بوضوح أثر هذا المبنى ومقدار التحولات التي طرأت على المدينة ما بعد بنائه، حيث إن دبي ما قبل برج راشد ليست هي دبي ما بعده.

إن مجموع الفنانين الذين أسهموا في هذا المعرض وتنوع الأعمال المشاركة يجعلنا نتلمس هذه الحقيقة بشكل جلي، حقيقة أن المدينة كائن حي مرن ومتغير، لا يمكن معرفته وتتبع تغيراته من مصدر واحد، من كتاب أو ذاكرة جيل، وأن هذه المباني الشامخة أمامنا ليست مجرد بناءات أسمنتية كما يظن البعض، إنما تمتلك وتختزن من الذكريات والمواقف والأحداث التي مرت بها وعليها الكثير الذي يصب في شرايين المدينة ويكمل كتابة تاريخها؛ لذلك علينا أن ننصت للمبنى كما نقرأ الكتاب ونشاهد الفيلم الوثائقي!

الفنانون هم الناطقون الرسميون باسم هذه الأمكنة، هم القادرون على استنطاقها والتعبير عنها، كل بطريقته وأدواته ونظرته وإمكاناته؛ لذلك يتمتع المعرض بمناظير ورؤى وإنتاجات غاية في الجمال، الجمال الذي يلمسك فعلاً وأنت تعبر جوانب المعرض، وتحديداً إذا كنت من عشاق دبي.