الصراية كمؤنث، أو الصراي على سبيل المفرد، والصري كصيغة جمع، تصريفات لكلمة من صميم اللهجة الإماراتية التي لا يعرفها أبناء اليوم، لأنها ارتبطت بظروف الماضي، قبل ثورة النفط، وثورة الكهرباء، وأصلها في العربية: السراج أو النور أو المصباح، لأننا في الإمارات نفخم بعض الحروف ونقلب جيم بعضها إلى ياء، وعليه تحولت كلمة السراج إلى صراي أو صراية، وهي نفسها الفنر أو المصباح البسيط الذي يعمل بزيت «الكاز». والغريب أن الكلمة نفسها «الصراي» استخدمت كأحد أسماء الكحل، ربما لأن الكحل ينير العين ويضيء الوجه.

ومن هنا جاء تشبيه الشخص العزيز ذي المكانة العالية في قلوب أهل البيت بـ«صراية البيت»، أي نور البيت وسراجه المنير.

ومكتبة الصفا للفنون والتصميم تقيم هذه الأيام معرضاً يستحق الزيارة والاحتفاء لواحد من أيقونات دبي المعمارية وهو برج راشد، الذي يستحق أن يوصف بأنه صراية من ثرى دبي، أو أحد السرج التي أنيرت في طريق دبي وهي تعبر للأمام، ومنذ سنوات طويلة تحولت خلالها إلى مدينة ملهمة بكل ما تعنيه الكلمة، هذا التفرد الذي جاء نتيجة جهود طويلة ومخطط لها بعناية ودقة واضحتين.

معرض برج راشد المقام في مكتبة الصفا، إحدى مكتبات دبي العامة يحتفي ببرج شيد من العام 1979، واعتبر في وقتها أطول بناء في ذلك الوقت في المنطقة، وحضرت افتتاحه ملكة بريطانيا الراحلة، وشهد الكثير والكثير جداً من الأحداث والفعاليات والمهرجانات والبطولات العالمية، حتى أصبح بناء فائضاً بالحكايات والقصص المرتبطة بالمدينة وحكامها وأهلها وزوارها وفنانيها، والمعرض ببساطة وتميز يعرض لهذه المسيرة الممتدة عبر 45 عاماً من النهضة والتطور المستمرين!

حتى المباني في دبي ملهمة وليس الأشخاص فقط، لأن وراءها حكاية إرادة وتصميم، ولأنها بنيت بهدف يتطلع بناته إلى المستقبل دائماً، لذلك فبرج راشد وميناء راشد ونفق الشندغة ومتحف دبي ومكتبة دبي العامة ومطار دبي وغيرها لا ينظر لها أهالي دبي باعتبارها مباني إسمنتية ذات أهداف تجارية بقدر ما ينظرون إليها كجزء من تاريخهم الشخصي، عندما لم يكن في المنطقة من يفكر في مثل هذه المشاريع العملاقة، وحدهم أصحاب الأحلام العظيمة يغامرون لأجل المستقبل!