المرأة بعيداً عن القوالب

بعد عقود طويلة من العمل المتواصل الذي اضطلعت به الحركات النسائية في العالم من أجل إقرار حقوق النساء في الحياة الاجتماعية والسياسية، وفي العمل كما في التعليم والتمثيل السياسي باعتبار حرمان النساء منها أولاً، ولفترات طويلة، ولأنها تعتبر أبرز مظاهر التوازن الاجتماعي، ودليلاً على تحضر المجتمعات، وعلى الرغم من تحقق تلك الإنجازات في العديد من الدول، فإن المرأة لم تزل موضوعاً مستمراً للاستغلال في مختلف المجالات.

أحد أبرز مظاهر هذا الاستغلال هو تحويل المرأة من كونها ذاتاً إنسانية فاعلة ومؤثرة إلى جعلها مجرد «شيء» أو«جسد»، وصحيح أنه قد تم الترويج لصورة المرأة كرمز للحرية والمساواة من خلال الدعاية السياسية في حقبة السبعينيات، إلا أن هذا «التسويق» لم يكن مصحوباً بتغيير حقيقي في الواقع، ويكفي أن تذكر صناعة الأزياء والتجميل كأبرز مثال على استخدام المرأة كأداة وسلعة تجارية بحتة.

في هذا السياق تُستغل المرأة ليس فقط على مستوى الصورة ولكن أيضاً على مستوى الجوهر، حيث يتم تجريدها من قدرتها على التأثير السياسي أو الاجتماعي، ويُشدد على جمالها الخارجي، ويُغفل عن شخصيتها أو طموحاتها، لتبقى شكلاً يجذب الانتباه، ويحقق الأرباح، مهمشاً أي دور آخر يمكن أن تلعبه هذه المرأة.

أما فيما يخص تحويل الأيقونات النسائية إلى مصادر للثروة فإن الذاكرة تستحضر سريعاً نماذج أيقونية في هذا المجال، وكمثال فقط نتذكر «الموناليزا» للفنان ليوناردو دافينشي كواحدة من أشهر اللوحات في تاريخ الفن، لكن من وراء هذه الصورة الفنية الشهيرة نادراً ما يتم الاحتفاء بدور الفنانة ليزا غيرارديني، التي كانت موضوع اللوحة، كما تم استخدام صورة مارلين مونرو على نطاق واسع في الدعاية والتسويق، فمارلين، التي كانت أيقونة الجمال في فترة الخمسينات، تم استغلال صورتها إلى أقصى حد، وسجنت في قالب ضيق لا يخرج عن كونها رمزاً للإغراء مع إغفال معاناتها الشخصية، وظروفها القاسية.

أما الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو ورغم تميز إبداعها الفني إلا أن صورتها استُخدمت، وبشكل تجاري كأيقونة لتسويق كل شيء من الملابس إلى التذكارات. هذا الاستخدام التجاري يقلل من تأثير هذه الأيقونات فنياً وإبداعياً وإنسانياً، ويحولها إلى مجرد صور قابلة للاستهلاك لا أكثر!