يتعامل ناشطو السوشال ميديا، أصحاب الحضور منهم والمؤثرون على وجه الخصوص، مع المواضيع الطارئة بعقلية التزاحم والمسارعة إلى حلبات الشجار، فكلما وقع عراك أو حدثت مشكلة دخلوا في خضمها وخاضوا فيها دون علم أحياناً ودون حجة حقيقية، فالمهم ألا يبقوا خارج العراك أو بعيداً عن دائرة الأضواء، بغض النظر عما إذا كان أصحاب الشجار على حق، أو المبدأ الذي يتجادل الناس حوله صحيحاً أو يتقاطع مع اهتماماتهم وأفكارهم، المهم مدى المكاسب التي ستتحقق لهم والتي قد لا نجيد فهمها في البداية، مثل جمع الإعجابات والمزيد من التعليقات، وبالتالي كسب متابعين أكثر وجماهيرية أوسع!
إن الخوض مع الخائضين يكسب البعض، كما يظن، حضوراً في النقاشات الجمعية، أياً كان مستوى أهميتها، إضافة لرضى المتابعين، لأنهم يصدرون عن أنفسهم صورة المتعاطف والمؤيد للقضايا والأفكار التي يتداولها الشارع على علاتها وأخطائها وأطرافها أحياناً!
إن الموقف من القضية قد يتحول إلى وسيلة لتوسيع الحضور، ويصبح رضا الجمهور أهم من صدق الموقف نفسه. عندها لا يسأل المؤثر: ماذا حدث؟ وماذا أعرف عنه؟ بل: أين يقف الجمهور، وأي كلام سيكسبني تأييداً أكثر؟ وبدل أن يكون أداة تأثير اجتماعية تنير الطريق، يصبح همه الأكبر أن يحظى بتواجد وسط الظاهرة أو الجدل الدائر، وهذا يحدث باستمرار على صفحات مواقع التواصل في المناسبات التي تتطلب مواقف إيجابية داعمة من هؤلاء المؤثرين للمبادرات الثقافية والتنويرية الكبيرة، كجوائز الروايات وتحدي القراءة ومعارض الكتب وغيرها!
إن القسوة والنقد القاسي غير المنطقي والهجوم غير المبرر على طفل أو طفلة أحرزت الجائزة الأولى على أقرانها وتفوقت على ملايين الأطفال، لأسباب تافهة لا معنى لها، ولا حجة تضبطها أو تقنع أحداً بها، ومن ثم تصدير الأمر للسوشال ميديا، ومشاركة مؤثرين ومثقفين في الهجوم، يبدو أمراً غريباً ومستفزاً لا تفسير له إلا ركوب الموجة والحصول على تأييد هذه الحشود للأسف الشديد، حتى إن كان الثمن النيل من تفوق ونجاح طفلة!
