وكيف تتغلغل تجربة السفر في وجدانه وقد تغير فيه؟ ربما تتغير وجهة نظره تجاه شعب بأكمله، وربما يراجع سلوكه وماضي أسفاره كلها؟ ماذا يترك السفر فينا؟ هل يغيرنا أم أننا نذهب ونعود كما ذهبنا، اكتفينا بضوضاء الشوارع والمزيد من التسوق والجلوس البليد على المقاهي؟ أم أننا ذهبنا عميقاً واخترقنا جلد المدينة فعلاً؟
هل نكتفي من السفر بفرجة ساذجة على معالم المدينة كمن يقلّب صفحات مجلة دعائية تعرض صوراً لأفخم المراكز التجارية والمجمعات السكنية والقصور والشواطئ الجميلة، التي نملك مثلها وربما أفضل؟
أم نذهب لنعرف ونتعرف ونقترب أكثر من حياة الناس الذين يعيشون في هذه المدن وطريقة حياتهم وكيف يعيشون الحياة دون أن يعيرونا أي انتباه ونحن نتفرج على أحيائهم ونلتقط صور بيوتهم الملونة؟!
أمّ تنادي طفلها الذي تأخر في اللعب دون أن تملك ما يمكن أن تقدمه له عشاء قبل أن ينام، ورجل يعود من عمله حاملاً أكياس مشترياته لأن أبناءه هجروه إلى العواصم البعيدة، وامرأة مسنّة تستريح عند باب بيتها، وصغار يعرفون من طرق الحي واختصاراته ما لن تدلّنا عليه صغيرة عربية تسترزق من معرفتها بالمكان لتدل عليه السياح مثل خرائط الهواتف تماماً.
