يُعرض منذ أسابيع عدة مسلسل مصري بعنوان (طالع نازل) استقطب اهتمام قطاع عريض من جمهور النساء والرجال - المتزوجين تحديداً - وذلك بسبب طبيعة العلاقة المعقدة التي تربط أبطاله الثلاثة (الزوج وزوجته الأولى نورة والثانية مي) ثم المعالجة المخيفة التي قدمها كتاب العمل ومخرجه وأبطاله لقضية الزوجة الثانية من منظور كونها (خيانة) ومن ثم رد الفعل المبالغ فيه من جانب الزوجة الأولى باعتباره انتقاماً مبرراً (يستحقه الزوج الخائن عديم الوفاء ناكر المعروف.. هكذا صارت تنظر إليه زوجته من خلال سرد أفضالها عليه وعلى تطور مسيرته الموسيقية).

الانتقام الأسود، عنوان آخر يصلح لهذا العمل السوداوي، الذي يقوم ببطولته الثلاثي: منى زكي، ومحمد شاهين، ومريم الخشت، وهنا لا بد من الإقرار بتفوق الثلاثي في أداء أدوارهم وإن كانت مريم الخشت قد أدت أداءً لافتاً كزوجة ثانية بملامح طبيعية بعيدة عن مبالغات عمليات التجميل والميك أب الزائد عن الحد، كما أن منى زكي لم تقِلّ عنها إقناعاً وحرفية في دور الزوجة الأولى المخدوعة وغير المتزنة نفسياً، والغارقة في هوس الانتقام المدمر من الزوج!

وبعيداً عن كل الحديث عن الدور، وما تسبب فيه من رعب لدى الرجال خوفاً من رد فعل الزوجات، وتأييد الكثير من الزوجات لتصرفات منى زكي غير المتزنة، فإن هذا النوع من الانتقام أشبه بتبرير القتل كرد فعل طبيعي على أي عمل يتعرض له أي إنسان، كأن نتقبل أن يقوم شخص تعرض لغدر أو اعتداء بأن يختطف من أذاه أو غدر به وينتقم منه كما يشاء!

إن نورة (الزوجة الأولى) يفترض أنها امرأة متعلمة ومثقفة ولديها من الوعي والحب لزوجها - حسب ما كانت تدّعي - ما يجعلها تختار طريقاً آخر كردة فعل على خيانة زوجها غير المبررة لها، ومن ثم زواجه عليها سراً، فلماذا لجأت لهذا الكم وهذا الشكل المخيف من الانتقام؟ هل هو انتقام لكبريائها فعلاً؟

هل هو ردة فعل طبيعية يمكن أن تلجأ إليها أي امرأة؟ ألم يكن لديها خيارات أخرى غير هذا التدمير الممنهج والمدروس لزوج كانت تدعي أنها تحبه؟ ألم تكن تستطيع الانسحاب بنبل وصمت على الأقل، تاركة الزوج نهب الندم وتأنيب الضمير بدل كل هذه الخطط الشيطانية التي دمرت بها زوجها ونفسها في الوقت نفسه؟

هدم الأسرة والقيم والزوج وإشاعة كل هذه الأساليب عبر الدراما يخدم مَن بالضبط ويدمر مَن؟!