هل تتذكرون ذلك الفيلم الرومانسي ذا الحكاية العاطفية شديدة العذوبة، التي جمعت بين ممثلة أمريكية شهيرة، أدت دورها جوليا روبرتس، والشاب الوسيم صاحب المكتبة، الذي قام بدوره البريطاني هيو غرانت؟ كان الفيلم يحمل اسم (نوتنج هيل)! فما هو نوتنج هيل؟
تقول المصادر إنه حي سكني يقع في غرب لندن، ضمن منطقة كنسينغتون وتشيلسي، معروف ببيوته الفيكتورية الملوّنة وشوارعه التي تضم المقاهي والمتاجر الصغيرة، من أبرز معالمه سوق بورتوبيللو، الذي ظهر في الفيلم عندما كان البطل يتسكع فيه، كما أنه معروف بالتحف والأنتيكات والملابس القديمة ما يمنح الحي طابعه الشعبي والتجاري.
ارتبط هذا الحي بالمهاجرين القادمين من مناطق الكاريبي، وبحضورهم في حياة لندن وثقافتها. ويعبّر كرنفاله الموسيقي الشهير والرقص والاحتفالات في الشوارع عن أكثر ملامح الحي التصاقاً بالكاريبيين، لكن شهرته السينمائية كمكان دارت فيه أحداث الفيلم الذي أنتج عام 1999 أضفت بُعداً رومانسياً إضافة لحقيقته المعروفة، ما حوّل مواقع التصوير فيه (المكتبة وبيت البطل ذو الباب الأزرق والسوق..) إلى مقصد للزوار من أنحاء العالم.
إن أهمية الحي ووجوده أسبق وأقدم من الفيلم، فهو مكان تلتقي فيه ذاكرة الهجرة والثقافة الشعبية مع صورة لندن الثرية والرومانسية، إلا أن جوليا روبرتس كواحدة من أيقونات السينما العالمية، وتنقلها في المكان لتصوير أحداث الفيلم، أضاف بعداً آخر للفيلم.
كما أضاف شهرة وانتشاراً للحي بين جموع السياح ومحبي التصوير، وهكذا يمكن للسوشال ميديا والسينما والوجوه السينمائية المحبوبة أن تختصر شهرة وتاريخاً ممتداً ليس لحي فقط، ولكن لدول بأكملها!
وهنا لابد من التأكيد على أن التغيير الذي يحدث لمثل هذه الأحياء والمناطق لا يعود للسوشال ميديا وحدها ولا للسينما فقط، ولكن هذه الأدوات تمتلك أدوات انتشار ونفوذاً لا يمكن إنكار سرعتها وتأثيرها.
لذلك، وبسبب الصحافة في تلك السنوات ومع بداية سطوة مواقع التواصل صار الناس يقصدون حي (نوتنغ هيل) بحثاً عن أماكن الحكاية، حيث التقى الشاب البسيط بالممثلة الشهيرة، في منزله ذي الباب الأزرق، والمكتبة، وهناك في الشوارع التي سارا فيها.
إنها تفاصيل عادية موجودة في كل الأحياء، لكن السينما حوّلتها إلى أماكن أسطورية بمجرد أن تحركت فيها تلك الحكاية!
