مدن تحت الأضواء!

هناك مناطق وأحياء وشوارع وبيوت قديمة، في الكثير من مدن العالم، احتلت أهمية قصوى على خريطة السياحة العالمية، وبشكل أثار ولا يزال يثير التساؤلات، لماذا تحول هذا الحي، أو هذا الشارع.

فجأة إلى منطقة استقطاب وجذب، وأصبح كل من يأتي إلى هذه المدينة أو تلك يحرص على المرور بتلك الأحياء والشوارع، على الرغم من أنها لم تخرج من الفراغ، ولم تتكون فجأة، بل هي أحياء ومناطق تأسست، ووجدت منذ عشرات السنين، بل وأكثر! فمن أخرجها من المجهول ووضعها على خريطة الشهرة؟

المهرجانات وأفلام السينما ومنظمة اليونسكو، والسوشال ميديا، وبالتأكيد أعمال الترميم التي اضطلعت بها مئات المدن حول العالم، والتي وجدت في هذه الأحياء كنوزاً سياحية، سلطت الأضواء على هذه المدن والأحياء، وعرفت كيف تستغلها وتجتذب بها اهتمام السياح حول العالم، ولا شك أن هذا الجذب اعتمد على دراسات حقيقية لتوجهات السياح واهتماماتهم وتفضيلاتهم!

ثم جاءت السوشال ميديا لتحول هذه المناطق إلى مقاصد للتصوير والزيارة، فكثرت عبارة (وفيها زوايا رائعة لمحبي التصوير ورواد السوشال ميديا) لأن هؤلاء غالباً ما يبحثون عن صورة تثبت أنهم كانوا هناك أكثر مما يبحثون عن المعلومة والمعرفة وتاريخ المكان، والمفارقة أنّ هناك أحياء وشوارع وجدراناً ومنازل ومناطق طارت شهرتها لتصل لكل العالم.

فيما بقيت الحكاية الحقيقية خلف ذلك البيت أو المسجد أو الحي أو السوق، مجهولة لأغلبية الناس الذين يعرفون تماماً أين يقفون لالتقاط الصورة المناسبة فيها، لكنهم لا يعرفون كيف تأسس المكان ومتى، ومن عاش فيه، ومن هجره وأهمله، ومن أعاد بعثه من المجهول.

ومن هنا يأتي السؤال: هل تعيد السوشال ميديا اكتشاف الأحياء، أم تختزلها في زوايا قابلة للتصوير؟ وهل تحمي السينما المدن والمناطق التي تحييها حين تحولها إلى حكاية في فيلم، أم أنها تستغلها لإنجاح أفلامها ومشاريعها؟ وهل ترمم البلديات الأحياء لتصبّ في مصلحة موازنات المدن، أم لتحمي تاريخ المدينة وترفع مستوى حياة السكان في تلك الأحياء؟