من يحفظ الحكايات؟

أتساءل: كنا كثيرين من يحفظ كل تلك الحكايات التي سمعناها في طفولتنا؟ والتي سمعتها أمهاتنا وقبلهن جداتنا؟ حكايات البسطاء والغواصين والمزارعين والصيادين؟ حكايات الذين سافروا ولم يعودوا، والذين عادوا ممتلئين بالقصص والمغامرات والأكاذيب وقصص الحب والتعب والنجاح؟

من يحفظ الخرافات والأساطير ومرويات الجدات وألعاب البنات وأغنيات الأعياد والمراجيح وأيام ختم القرآن؟

من يحفظ كل تلك الحكايات الكثيرة التي كانت تملأ أيام الناس وأمسياتهم في كل مناسبة؟ من؟ لولا هؤلاء الذين يكتبون ويبحثون وينقبون في الذاكرة الشفهية والموروث والمحكيات المتوارثة ويوثقونها ويحفظونها؟

من كان سيحفظ كل هذا الإرث الجميل والعظيم والمتنوع من أقصى جبال الإمارات الشرقية حتى أقصى سواحل وشواطئ المناطق الغربية ومن الصحاري والواحات والجزر؟

إنهم هؤلاء المشتغلون بالأدب والتراث وحفظ الذاكرة، وكل من يؤمن بهم ويدعمهم ويمدهم بكل ما يضمن استمرارهم في هذا الطريق النبيل!

ليست الأساطير والخرافات والألعاب والذاكرة الشعبية فقط ما نحتاج لأن تكتب، بل تلك الحكايات والتاريخ الذي عاشه وسطره الناس الذين لا تظهر أسماؤهم في الكتب والأرشيفات الرسمية والوطنية:

البحارة ومعاناتهم، والأمهات وكفاحهن، سكان الأحياء القديمة، الصيادون، معلمو القرآن، الغرباء والعابرون.. فهل نملك أرشيفاً اجتماعياً يوازي ما نملكه من أرشيف رسمي لكل هذا؟ هل هناك ما هو أهم من الأدب ليحفظ هذا كله؟

في ظني فإن المسؤولية ليست مسؤولية الأدب فقط، إنها تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المؤسسات الثقافية والجامعات والمدارس والإعلام. تستطيع الأسرة التعريف بصورها وتسجيل حكايات كبارها، وتتولى المؤسسات الحفظ والفهرسة والتحقق والإتاحة وفق موافقات أصحاب الشهادات. وللأدب دور مختلف: أن يجعلنا نشعر بحياة هؤلاء، مع بقاء الفارق واضحاً بين التخيل والوثيقة!