سباق التفوق التقني

يعيدنا تحدي ترامب وإدارته في ما يخص التفوق على الصين في سباق الذكاء الاصطناعي، إلى التحدي الذي دخلته الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفييتي فترة الحرب الباردة في السباق نحو اكتشاف الفضاء والوصول للقمر، حين فاجأ الاتحاد السوفييتي العالم بالوصول إلى سطح القمر عام 1959 بمركبة غير مأهولة أطلق عليها اسم (لونا 3) التي أرسلت أول صور لوجه القمر غير المرئي أو ما يعرف بالجانب المظلم من القمر، يومها بدا الأمر للإدارة الأمريكية في عهد الرئيس «إيزنهاور» أشبه بهزيمة قومية لا بد من محو أثرها!

وبالفعل، فقد عمل الأمريكيون بجدية مطلقة، وبوضع خطة ضخمة وبميزانية غير مسبوقة للوصول للقمر، عبر إنجاز يفوق ما قام به الروس، كان ذلك حين هبطت المركبة الفضائية الأمريكية أبولو 11 على سطح القمر عام 1969 وعلى متنها رائدا الفضاء نيل آرمسترونغ وباز ألدرين، وذلك في عهد الرئيس «نيكسون».

لكن، وبسبب الكلفة الفلكية لعمليات غزو القمر، فقد تخلى الأمريكان عنها في تلك السنوات كما فعل الروس الأمر نفسه بسبب الأزمات الاقتصادية الداخلية أيضاً، إلا أن المحاولات عادت مجدداً لأسباب تعود لخطط استغلال القمر والتوجهات الاقتصادية والاستثمارية التي أعلن عنها الأمريكان تحديداً!

هناك خط للنهاية في موضوع سباق الفضاء، لكن ماذا عن سباق التفوق التقني والذكاء الاصطناعي؟ وهذه المرة فإن التحدي مع العملاق الصيني صاحب المفاجآت المتتالية في مختلف المجالات والتي يشهدها العالم بشكل متواتر!

والأهم من كل ذلك: من هم الضحايا المتوقعون من هذا السباق؟ وإلى أين سيصل هذا السباق بعالم بدأ يستشعر بالجانب الآخر الخطر والمظلم لعمليات سباق التفوق بين العملاقين،.

بالرغم من الجوانب المضيئة لهذا الذكاء في مجالات العلم والطب والصناعة غيرها؟ هل يمكن تعديل المسار أم أن ترامب كعادته سيمضي قدماً في هذه المعركة باعتبارها مجالاً آخر لاستعادة عظمة أمريكا؟