شاركت في جلسة نقاش نظمتها استراحة معرفة، للتعريف بمجموعتي القصصية الأخيرة «حوش الغرباء» ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي اختتمت دورته الأخيرة مساء البارحة الجمعة، وقد سألني الأستاذ عبدالحميد أحمد سؤالاً حول تأثير عملي بالصحافة في كتابة القصة، كان سؤالاً مهماً، أعادني لسنوات حافلة، بما لا يعد ولا يحصى من الذكريات والمواقف والدروس والعبر!
وقد عرف الأستاذ عبدالحميد كقاص وكاتب عمود في جريدة «البيان» في سنوات التسعينيات وما بعدها، تلك السنوات التي حفلت بالكثير، كما شهدت حراكاً صحفياً قوياً من نتائجه تفوق العمود الصحفي في صحف الإمارات كفن له مواقفه وقضاياه وجمهوره ومتابعيه أولاً، وثانياً، كمدرسة قدمت أسماء بارزة تسيّدت المشهد الصحفي.
في تلك السنوات تشاركنا في «البيان» مع عدد كبير من كتّاب الأعمدة الإماراتيين، أذكر منهم (عبدالحميد أحمد، سامي الريامي، ظاعن شاهين، مرعي الحليان، فضيلة المعيني، إبراهيم الهاشمي، وغيرهم)، وهي أسماء وأصوات لمعت بقوة وعبّرت عن وعي شديد تصدت من خلاله للكثير من القضايا والهموم والآمال الوطنية، وكان عمود الأستاذ عبدالحميد واحداً من علامات تلك المرحلة.
كان سؤال عبدالحميد: كيف انعكست تجربة الصحافة في كتابة القصص؟ والحقيقة أن السؤال جاء استناداً إلى حقيقة معروفة في هذا المجال، هي تحول العديد من الصحفيين إلى كتّاب وروائيين، وتحول الكثير من المقالات الصحفية لقصص قصيرة بل لأفلام ومسلسلات، ولعل تجربة (الصحفي) غابرييل غارسيا ماركيز في هذا المجال واحدة من أهم الدروس والوقفات التي يفترض أن يتعلمها ويحيط بتفاصيلها كل كاتب وكل قاص، وكان ماركيز قد فصل في هذه التجربة في أكثر من موضع، ولعل مقدمته التي كتبها لمجموعته القصصية «اثنتا عشرة قصة قصيرة مهاجرة» فيها تفصيل جيد لهذا الأثر العظيم للصحافة في قصص ماركيز!
بالنسبة لي إن أول أثر هو ما علمتني إياه الصحافة: التدرب على فن التقاط التفاصيل، والقراءة في كل المجالات، والمواظبة على السفر والتأمل، وتحويل بعض أفكار المقالات لقصص بالفعل!
