كتب الروائي البرازيلي باولو كويلو مقالاً عن رجل يذهب في مغامرة صيد، وهناك يلتقي أحد الضباط الذي يحكي له عن تجربته هو وزوجته في العناية بطفلة هندية متبناة ومصابة بالجذام، وقد أودعها الزوجان في إحدى دور الرعاية التي تشرف عليها الراهبات، وذات مرة بعد انتهاء زيارته الطفلة طلبت منه الراهبة أن يفكر في إلقاء دروس دينية على الأطفال، فوعد بالتفكير في الأمر لأنه ليس لديه خبرة في هذا المجال!
وبينما استغرقته فكرة: ماذا يمكنه أن يقول للأطفال، جاءه الجواب عبر خاطر لمع في ذهنه: عوضاً عن مجرد الكلام والوعظ وتقديم إجابات جاهزة، حاول أن يعرف الأسئلة التي تدور في أذهان الأطفال ويريدون طرحها! ولتنفيذ الفكرة قام بزيارة الكثير من المدارس، وطلب من التلاميذ كتابة كل ما يرغبون في معرفته عن الحياة، جمع النتائج معاً في كتاب حمل اسم «الطفل الذي كان يطرح الأسئلة دائماً».
هذه بعض أسئلة الأطفال: إلى أين نذهب بعد موتنا؟ لماذا نخشى الأجانب؟ هل هناك سكان في المريخ وكائنات خارج كوكب الأرض؟ لماذا تقع الحوادث لبعض الأشخاص الذين يؤمنون بالله؟ من هو الله؟ لماذا نُخلق إذا كنا سنموت في نهاية المطاف؟ كم عدد النجوم الموجودة في السماء؟ من اخترع الحروب؟ هل يستمع الله إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالأديان المختلفة؟ لماذا يوجد أشخاص فقراء ومرضى؟ لماذا خلق الله البعوض والذباب؟ لماذا نحب بعض الأشخاص ونكره آخرين؟
آمل أن يتشجع المعلمون والوعاظ ومهندسو الأنشطة الثقافية في مؤسسات المجتمع للقيام بما قام به هذا الرجل، بدلاً من تقديم إجابات جاهزة أو خطاب معلَّب، أو تقديم نشاط نعتقد نحن فقط أنه مهم وجيد بينما لا يراه الآخرون كذلك، فلعل ذلك يفتح الأعين والأذهان على حقيقة أن للناس رغبات واحتياجات لا تلبيها محتويات المناهج المدرسية والمحاضرات والأنشطة الثقافية والمواعظ، علنا نعيد صياغة خطاب وأنشطة وفق احتياجات الناس لا وفق ما نخمن ونعتقد نحن.
مشكلتنا التربوية الكبرى أننا لا نستمع لاحتياجات وأسئلة الآخر، نحن معنيون دائماً بتقديم وجهة نظرنا، ومعنيون أكثر بفرضها على الآخرين، حتى لو وجدنا أنه لا أحد يسمعنا أو يهتم بأن يتابع ما نقدمه!
