موضة الثمانينيات 2-2

موضة أو ترند «صور الثمانينيات» التي تجتاح «الفيسبوك» في البلاد العربية أكثر من أي مكان آخر، برغم من طابعها المرح واللطيف باعتبار أن النساء هن الأكثر إقبالاً عليها، تخفي إحباطاً واضحاً من واقع اليوم المعيش، هذا الواقع الذي يشعر فيه جيل الستينيات والسبعينيات بأنه عاش أجمل سنوات عمره عندما كان شاباً في الثمانينيات، حيث كل شيء كان جميلاً ونضراً ومنطلقاً نحو المستقبل والأحلام والأهداف، وكان كل شيء يُبشر بالأجمل، هذا ما كان حسب الذاكرة المشحونة لأبناء تلك الحقبة، بكل ذاك الكم الهائل من الذكريات والصور والصداقات والعلاقات وقصص النجاح والأمل.

لقد جاء الترند ليكون فرصة لهؤلاء النساء والرجال الذين وجدوا فيه فرصة ليقولوا بصوت مسموع ومباشر إننا عشنا أجمل أيامنا في تلك الفترة، حين كان مستوى المعيشة أفضل، الاقتصاد مستقر، والمدن لم تزدحم بالسيارات ولم تكتظ بالبشر، ولم تكن تئن تحت وقت انكسارات الأحلام، وسرقة الأمان والطمأنينة.

أراد الكثيرون أن يروا نسختهم الشابة الجميلة الحالمة والمطمئنة والمتدفقة بالحرية والجرأة والعنفوان، التي تظهر في تسريحات الشعر وألوان الملابس وسيادة موضة «الجينز» والسيارات الرياضية والشعور المنفوشة، هذه النسخة الباسمة الصحية المعافاة من آثار الإحباطات والمشاكل والتحديات والصراعات ومشاهد الحروب وآثارها التدميرية، النسخة التي عبرت سريعاً وكأن أصحابها كانوا في تمام أمانهم، فلم ينتبهوا لغدر الحوادث وفعل الزمن:

هي الأمور كما شاهدتها دولٌ

من سرَّه زمنٌ ساءته أزمانُ

في هذا الترند الأحدث (صورتي في الثمانينيات) نوقن تماماً مدى قوة الصورة وبلاغة الرسالة التي تحملها، فهي هنا تلعب دون الخيط الذي يرتق الثقوب والجروح التي تراكمت، فكأنها تعيد وصل الذات أو الصورة الحالية للشخص بالذات التي كانت في الماضي، وتحديداً في سنوات الازدهار والشباب والأحلام، والحقيقة أنه إضافة لطبيعة تلك الفترة التي لم تتعقد الحياة والظروف كما نحن اليوم، فإن كون الإنسان كان شاباً معافى ممتلئاً بالشغف وأمامه الدنيا تفتح له ذراعيها، إن هذا يكفي لنرى تلك الأيام أجمل الأيام ونحتفي بها كما تستحق.