انتشر بين رواد السوشال منذ عدة أيام ترند أو موضة صور الثمانينيات عبر تطبيق معين يحول الصور بكل تفاصيلها إلى حياة فترة الثمانينيات بكل ما فيها: تصفيفات الشعر، قصات الملابس، النظارات، القمصان، البنطلونات، فساتين النساء، حقائبهن، السيارات، المحلات الشهيرة،... كل شيء، وبألوان معينة تحيل إلى القِدم والذاكرة والنوستالجيا، وقد شكّل نجاح الترند وإقبال الجميع عليه رجالاً ونساءً ظاهرة لافتة وتحديداً أن الذين أقبلوا على تحويل صورهم لصور تعود لتلك الفترة ينتمون جميعهم تقريباً لجيل واحد وعمر متقارب، فمعظمهم ينتمون لمرحلة الستينيات والسبعينيات تقريباً!
والترند شهد انتشاراً واسعاً في سبتمبر 2026، مع صور يحوّل فيها الناس صورهم الحالية بالذكاء الاصطناعي إلى نسخ تبدو وكأنها التُقطت في الثمانينيات، وقد انتشر بصورة واضحة على فيسبوك في المنطقة العربية. لذلك أعتقد أننا لا يمكننا قراءته باعتباره مجرد إعجاب بتطبيق والمشاركة فيه من قبيل تمضية الوقت واللعب والإعجاب بموضة قديمة. أظن أن هناك طبقات نفسية واجتماعية وتقنية جعلت هذا الترند ينتشر بسرعة، وخصوصاً بين مستخدمي فيسبوك الأكبر سناً، وحتى الذين لم ينشروا صورهم إلا أنهم جربوا تحويلها أسوة بزملائهم!
وكنت قد قرأت منذ مدة طويلة كتاباً بعنوان «كنت شاباً في الثمانينيات» للكاتب المصري محمود عبدالشكور، يستعيد فيه شبابه في تلك السنوات كسيرة ذاتية، فيها الكثير من حس هذا الترند، ما يعني أن الإنسان لا يشتاق إلى الثمانينيات فقط... بل يشتاق إلى «نسخته» فيها! وهذه هي النقطة الأهم في الموضوع.
عندما تنشر امرأة في الخمسين أو الستين صورة لها وكأنها في العشرين من عمرها في الثمانينيات، فهي لا تقول فقط: لقد كانت السنوات جميلة وأنا كنت أحب موضة الثياب وتصفيفة شعري في تلك السنوات، بل تقول عبر التطبيق: «انظروا إلى الشخص الذي كنتُه». انظروا كم كنت جميلة وكيف كانت ذائقتي في اختيار الثياب وكيف كان العصر والبيت والشارع الذي نشأت فيه!
