مدن الإنستغرام السياحية!

نكتشف من خلال ما يرويه الأصدقاء والكثيرون عبر السوشيال ميديا، وكذلك من خلال التجارب الشخصية، أن هناك ما يسمى بمدن الإنستغرام، أو مدن السوشيال ميديا السياحية.

وأقصد بها تلك المدن التي ينتشر الحديث والتعريف بها عبر منصات التواصل بشكل دائم ومستمر، ويروج لها نشطاء الإنستغرام والتيك توك، ويعطونها تقييمات عالية تفوق حقيقتها وقدراتها وحتى مساحتها وتاريخها وعدد السياح إليها!

الضرر هنا أن كثيرين يقعون في فخ هذه المحتويات الدعائية، فالصورة لها سحرها وتأثيرها في العقول، خاصة فيما يخص الزوايا الجميلة والرومانسية التي ترافق تلك التغطيات أو الدعاية.

فيصدق الكثيرون تلك المحتويات، ويسارعون في أقرب فرصة بحثاً عن (المدن الهاربة من قصص التاريخ) و(المدينة التائهة بين الغيوم)، وغيرها من الأوصاف المغرية، بحثاً عما تم تصويره والإشارة إليه في تلك المحتويات.

فإذا الأمر لا يعدو كونه مقهى صغيراً، ومدينة يمشي فيها خمسة أشخاص مع كلابهم، ومحلاً يبيع التذكارات التي علاها الغبار، وشارعاً صغيراً على جانبيه الكثير من الأشجار، ومنظراً لغروب الشمس.. ولا شيء آخر، فإذا كان هذا ما يبحث عنه فلا بأس، لكن الأمر لا يكون كذلك دائماً!

لقد اشتهرت عبر منصات التواصل مدن يطلق عليها (مدن مبالغ في تقييمها)، وهي ليست سيئة، ولكنها نالت شهرة لا تستحقها، ومن ثم يمكن أن تشكل خيبة حقيقية لكثير ممن زاروها تصديقاً لتلك الدعايات، إما بسبب أن سقف التوقعات لم يتطابق مع الواقع، وإما لارتفاع حرارتها وزحامها الشديد، وإما لأنه ليس هناك ما يمكن عمله فيها.

وهنا، فاللوم أو المسؤولية لا تقع فقط على صناع المحتوى، ولكن على المسافرين أيضاً الذين يجعلون أنفسهم ضحايا جاهزة لمثل هذه المحتويات الانطباعية التي تقدم خبرات فردية أو مجرد مواد إعلامية ترويجية مدفوعة الثمن.

إن السفر والمدن ذائقة خاصة لا يصح معها التقليد والمحاكاة وتصديق كل شيء بسذاجة، لأن الكلفة العالية تكلف صاحبها الكثير من المال والجهد والوقت.

والأَولى أن يتعلم الإنسان كيفية تحديد هدفه من السفر، وماذا يبحث في المدينة التي ينوي زيارتها، وبما أننا في عصر ثورة المعلومات، فلا بد من بعض الجهد للبحث والتنقيب عن الجهة التي ننوي زيارتها، وهو جهد لا يكلف شيئاً!