يوم المرأة.. ما وراء الفكرة

في عام 1975، حين تأسس الاتحاد النسائي العام، بجهود حثيثة وصادقة من قبل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، وتأييد حقيقي نوعي من قبل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يومها كانت الإمارات في ذلك الفجر الجميل تقول بالفعل والقول معاً:

إن بناء الدولة لا ولن يكون حقيقياً وثابتاً مكتملاً من دون بناء الإنسان، وقد حفظنا وحفظ التاريخ للشيخ زايد قوله «الرجال هم الذين يبنون المصانع (يقصد نهضة الدولة) وليست المصانع من يبني الرجال».

ولذلك كانت المسيرة والنتائج كما نراها اليوم. ومنذ البداية، كانت القناعة بأن المرأة الإماراتية شريك في صناعة التنمية والنهضة وجديرة بالثقة والتمكين الذي تم التفكير فيه والتخطيط له منذ البدايات.

وها نحن اليوم، نحتفل بيوم المرأة الإماراتية بعد أكثر من خمسين عاماً من قيام الدولة، والإنجازات لا حصر لها. وحين ألمت بنا الأزمة الأخيرة، كان أكثر ما أثار الدهشة والتقدير أن هذه المحنة في حقيقتها كانت اختباراً لمعنى وقوة وتماسك البناء الاتحادي، كما كانت جواباً لسؤال مهم: ماذا يمكن أن يحدث للمجتمع إذا اهتزت المنطقة من حولنا؟ سيخاف وينزوي، أم يستند إلى ما بناه طوال عقود ويواصل طريقه بثبات؟

وهنا تكتسب عبارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «الإمارات بتظهر أقوى» معناها الأوسع. فالقوة لا تظهر فقط في لحظة المواجهة، وإنما تظهر في القدرة على حماية الحياة واستمرارها، وعلى أن تبقى الحياة في كل مظاهرها وتجلياتها ثابتة ومستمرة:

المدارس والجامعات والمستشفيات والأسواق والمؤسسات والمشروعات، وأن تبقى الأسرة متماسكة، وتبقى المرأة والرجل يقودان مجتمعهما وأسرهما نحو الأمان والطمأنينة، وأن يواصل الناس أعمالهم وحياتهم وأحلامهم.

في قلب هذه الصورة تقف المرأة الإماراتية؛ لا مجرد شاهدة على قدرة الدولة على تجاوز الأزمة، بل أحد عناصر هذه القدرة. إذ أصبحت اليوم جزءاً من منظومة الدولة التي تجعلها قادرة على مواجهة الأزمات.

لذلك، فإن الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية هذا العام يمكن أن يُقرأ بوصفه احتفالاً بأكثر من الإنجاز النسائي؛ إنه احتفال بفكرة إماراتية أوسع: أن الدول القوية لا تُقاس فقط بما تملكه من إمكانات، وإنما بما صنعته في الإنسان.