حين نتأمل سلوكنا كبشر، في مواجهة الحياة بحلوها ومرها، في الشدائد وعند المشكلات، في الأوجاع والمسرات، نتفاجأ أننا أينما كنا، وأياً كانت بلادنا وموقعنا على كوكب الأرض، وسواء نعرف بعضنا أو أننا لم ولن نلتقي يوماً، إلا أننا نتصرف بالطريقة نفسها وبردّات الفعل ذاتها تقريباً، وهذا ما تؤكده لنا المعرفة الإنسانية التي نكتسبها عبر القراءة والتعلم، حيث يكتب الأدباء والكتَّاب أعمالاً تعبّر عن نفس الأزمات والمشكلات، نفس المعاناة والخوف والحرمان والظلم والقهر، قصص الحب والبطولة، الأبطال والأساطير و... هي نفسها، لا يختلف فيها سوى الأسماء والأشكال، أما الإنسان فهو نفسه حين يحب وحين يخاف ويسعى إلى حريته وانعتاقه وكتابة مجده!
خلقنا الله بالمعايير والأسس نفسها، بالكثير من الضعف والخوف والجهل، والسعي للبحث والاكتشاف والمغامرة والسعي للمجد أياً كانت الطريق ومهما كانت التكلفة، لا يختلف في ذلك أوديسيوس بطل الأوديسة اليوناني عن جلجامش البطل الأسطوري السومري، عن عنترة بن شداد، وعن نلسون مانديلا، الكل يتساوى أمام الطموح والضعف الإنساني والتسامي على الشرط البشري.
تقول سيدة أتابعها وكتبت عنها ذات يوم، بعدما ابتليت بمرض عضال: «لطالما طلبت من الله أن يعطيني القوة، فأُصبت بالسرطان، كانت استجابة الله لدعائي وإلحاحي استجابة صادمة بالنسبة لي، إلا أنني - تقول - اكتشفت بعد تأمل طويل أن الله حين تطلب منه أمراً وتلحّ في الطلب لا يعطيك ما طلبت مباشرة، ولكنه يعطيك الطريق إليه، لا يجعلك خارقاً، لكنه يجعلك تسير في طريق حين ستقطعه كما يجب ستجد نفسك قوياً ومختلفاً بشكل لا يصدَّق، وقالت: (إنه لولا هذا السرطان ما كنت مثلما أنا الآن، ولو خُيِّرت مجدداً، لاخترت ما ابتلاني به الله، لأن ما يمنحنا الله إياه هو الخير دائماً)!
نحن بشر في نهاية المطاف، حيث الجهل والتعجل هما أكثر ما وصفنا به الله في كتابه الكريم، إضافة إلى الشكوى المستمرة مما يحدث لنا ويصيبنا ونحن نقطع طرقات الحياة، لكن ماذا لو أننا نظرنا لهذه المشاكل بمنظار مغاير أو من زاوية أخرى؟ هل يمكننا أو نقدر على النظر لأمراضنا وخلافاتنا ومشاكلنا بمنظار مختلف؟ بمنظار أنها هبات ووسائل لبلوغ القوة أكثر من كونها مشاكل ومحناً ومصائب؟