كيف تكتب رواية؟

كيف يُكتب المقال؟ وكيف تُكتب الرواية؟ وكيف تُرسم اللوحة وتُصنع المنحوتة وتُؤلف السيمفونية ويُبتدع اللحن؟ كيف يتخلق الإبداع في عقل وروح المبدع قبل أن يرى النور ويصافح حواس المتلقي وعقله؟ سؤال يُطرح باستمرار على كل الكتاب والمبدعين منهم، على وجه التحديد، والغريب أن هؤلاء تحديداً هم أكثر من لا يعرف أو يملك أو يجد الإجابة. إنه من الصعب أن تشرح كيف تتخلق الفكرة في روحك وكيف تنمو في عقلك وكيف تتفاعل فيك كلك، في ذاكرتك وتفاصيل يومك وعلاقاتك.. لذلك تجيب على السؤال كل مرة بإجابة مختلفة!

ويعتبر غابرييل غارسيا ماركيز من أشهر الروائيين الذين سُئلوا: كيف تكتب الرواية؟ لكنه لم يكن يقدم إجابة سريعة أو واضحة ومحددة، بل كان يجيب بأن السؤال نفسه يتغير مع كل رواية، لكنه بدلاً عن الإجابة أسس ورشة معروفة لكتابة السيناريو تحت عنوان «كيف تكتب الرواية؟» تحولت موضوعاتها لاحقاً إلى كتاب بالعنوان نفسه ترجمه الراحل صالح علماني.

في أول الكتاب نجد ماركيز يفسر الإجابة قائلاً: «كيف تكتب الرواية؟ إنه أحد الأسئلة التي كثيراً ما تُوجه إلى الروائي. ولدى المرء دائماً إجابة تبدو مُرضية، تناسب من يطرح السؤال. لكن الأمر أبعد من ذلك، لأن أكثر من يسألون أنفسهم: كيف تُكتب الرواية؟ هم الروائيون أنفسهم، وهم يقدمون لأنفسهم إجابة مختلفة في كل مرة».

إن صعوبة الإجابة أو تحاشي الوقوع في تشابكاتها لا يعودان لعدم الرغبة في إفشاء أسرار المهنة، ولا لأن الرجال لا يجيدون الشرح وهذا جواب يحتاج إلى ثرثرة وهم لا يحبون الثرثرة، لكن لأن كتابة الرواية ليست مجموعة قواعد ثابتة، بل عملية اكتشاف وتذكر وربط وخلط تفاصيل ببعضها ومزج الواقع بالمتخيل، والحقيقي بالأساطير والحكايات، وهذا على وجه التحديد ما ذكرته الروائية الإيطالية بيانكا بيتسورنو حين سئلت عن روايتها «حلم ماكينة الخياطة» وشخصية بطلتها وبقية الأبطال.

يقول ماركيز: لا توجد طريقة واحدة لكتابة الرواية؛ فكل رواية تفرض شكلها وإيقاعها وقوانينها الخاصة، ولذلك لا يستطيع الكاتب أن يكرر الوصفة نفسها مرتين، لذلك كان يعتبر أن الروائي يظل تلميذاً للرواية حتى بعد أن يكتب عشرات الروايات.