«أعظم إرث ليس ما نتركه لأبنائنا، بل ما نتركه فيهم» هذه العبارة يجب أن تكتب بالخط العريض لتتصدر كافة كتب مناهج التربية والتعليم التي يدرسها أبناؤنا في المدارس والجامعات، والعبارة من أقوال القائد الفذ والحاكم الملهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
إنها خلاصة تجربة في البناء والتربية والأثر والتأثير، وهي خلاصة فكر وتجارب والد وحاكم وبان ومؤسس، يدرك معنى الإرث الذي يتركه الآباء لأبنائهم، ويعي تماماً معنى أن تترك لهم وتترك فيهم، فما تتركه لهم قابل للنفاد والاستبدال والضياع، أما ما تتركه فيهم فكنز ثابت يقوى ويقويهم، يكبر ويزيدهم، ولا يغدرهم أبداً.
ما هو الإرث الذي يتركه الجميع لأبنائهم عادة؟ بل ويحرصون عليه وعلى زيادته وحفظه لهم إلى درجة تدعو للدهشة والعجب أحياناً؟ إنها الأموال، العقارات، الممتلكات العينية، وغير ذلك، كل الآباء يرون أن هذا الميراث أو الإرث يكفل لأبنائهم حياة مطمئنة، آمنة، ومريحة، إن أول ما يفكرون فيه وهم يراكمون هذا الإرث خلال حياتهم، أنهم يريدون تجنيب أبنائهم الفقر والعوز والحاجة للآخرين، وكافة الظروف البائسة التي ربما يكونون قد مروا بها في حياتهم، فإن لم يمروا بهذه الظروف فهم يفكرون في استمرار ثروة العائلة ومجدها ومكانتها في المجتمع عبر نقل الثروة من الأب للأبناء، جيلاً بعد جيل.
إن كثيراً من الآباء وهم يجمعون ويراكمون الثروة ينسون أبناءهم، ينسون تربيتهم وإعدادهم للمستقبل، ولتحمل عبء أنفسهم وحياتهم وإدارة هذا الإرث بشكل صحيح، فإذا ما جمع في سنوات بكدّ وشقاء يتبخر في فترة وجيزة، لأننا تركنا لهم ولم نغرس فيهم، ولم نترك فيهم ما يجعلهم أهلاً لهذا الميراث. فالميراث ليس مالاً فقط، وإنما الأهم هو منظومة القيم والسلوك والمبادئ والأخلاق التي سيسيرون بها حياتهم وهذا الإرث.