اختبار عالمي!

شيء لافت يحدث في المناسبات الجماهيرية العالمية مثل منافسات كأس العالم، مهرجانات السينما العالمية، حفلات الغناء التي يطلقها أساطير الغناء في جولاتهم حول العالم، عروض الأفلام في معظم دور العرض الموجودة على كوكب الأرض، الجوائز العالمية التي تمنح للمبدعين في كل المجالات... إلخ. ما يحدث على منصات ومسارح وأرضيات هذه الأحداث هو اختبار حقيقي للمبدعين والمتفوقين في مجالاتهم في بلدانهم، ابتداءً بلاعبي كرة القدم وانتهاءً بممثلي السينما، وما لم يختبر الفنان أو اللاعب أو المطرب أو... جماهيرياً فلا يجوز الحديث عنه كعبقري زمانه أو أنه زعيم أهل المجال الذي ينتمي إليه!

لماذا نقول ذلك؟ لأن مونديال كأس العالم الحالي 2026 كشف عن أوهام كثيرة نعيشها كشعوب وجماهير يسوق لنا الإعلام العربي وجوهاً وأسماء باعتبارها عالمية ودولية وأفضل من ظهر وأعظم من غنى وأعرق وأحمر وأبيض... إلخ !! وبينما هم يسوقون هذه الوجوه والأسماء، فهم لا ينسون تلك الألقاب ذات التأثير النفسي في وجدان الجماهير العربية العاطفية بطبعها وتكوينها والتي تصدق أن فلانة سيدة المسرح وعلانة سيدة الراديو وذاك سيد الميكرفون والسينما و...

إن هذه الألقاب التي غالباً ما تشيع في الأوساط الفنية والكروية ليست في النهاية سوى أفكار وألقاب خطرت بشكل مباغت في ذهن أحدهم فأطلقها ونشرها حتى تحولت مع الزمن إلى قيد يمنع الناس من انتقاد فن هذا (العظيم) أو التصريح بعدم الإعجاب بتلك (العظيمة)، بينما لم يمر هؤلاء بحالة اختبار أمام جماهير العالم، لا في مباريات عالمية ولا مهرجانات دولية ولا... فهم نتاج ماكينة التسويق والنفخ في بلدانهم وإعلامهم فقط، وهذا يضعنا في عمق مأزق النقد وإبداء الرأي، حين نخاف من التصريح بآرائنا فيهم حتى لا نتهم بمعاداة الفن العربي أو العبقرية الوطنية!!

فأنت اليوم كقارئ لا يمكنك أن تشكك في عبقرية نجيب محفوظ الأدبية أو غابرييل ماركيز، أو كمهتم بالسينما تعلم تماماً مكانة عمر الشريف الفنية أو أنتوني هوبكنز أو ميريل ستريب مثلاً… وكذلك مع مارادونا وبيليه وميسي وكريستيانو ونيمار وآلاف من اللاعبين العالميين، فهؤلاء ليسوا عالميين وعباقرة لأن إعلامهم سماهم كذلك، ولكن لأنهم اختبروا أمام الذائقة الجمعية في كل مكان في العالم، في المهرجانات الدولية ودور العرض في كل مكان، وعلى أرضية وملاعب عالمية، من هنا يفضل كثيرون متابعة كل ما هو عالمي لأنه مختبر بمصداقية جماهيرية عالمية لا بأساليب البروباغندا المحلية!!