«العش».. الاستحقاق والانكسار 1-2

حالة استعراض الذات والممتلكات على مواقع التواصل الاجتماعي حالة منتشرة بشكل لا سبيل إلى إيقافها، إنها أشبه بطوفان من الاستعراضات لكل التفاصيل (العلامات التجارية الباهظة للثياب والممتلكات، الطائرات الخاصة والسيارات الفارهة، الأسفار وأماكن الإقامة والمطاعم... إلخ).

فهذه وغيرها كثير، وهي ما صار الناس يتبارون في إبرازها وتصويرها باعتبارها وسائل حاسمة للتعبير عن: الثراء، المكانة، النفوذ والوجاهة، النجاح... إلخ، وهذا أمر أصبح معروفاً ومكشوفاً للجميع، لكن ما الذي يحقق لهم هذا الاستعراض؟

علماء النفس والسلوك يفسرون الاستعراض باعتباره تعويضاً عن نقص وثغرات وعيوب في شخصية المستعرض الذي يحاول أن يعوض به الكثير مما حُرم منه سابقاً، أو يسد به نواقص أو عيوباً في شخصيته!

لقد فسر الأدب والفن، والسينما تحديداً، هذا الاستعراض على أنه طلب أو سعي للاعتراف، فكثير من الأثرياء التقليديين يشترون طائرات أو قصوراً أو يفتتحون شركات أو فنادق أو يسافرون حول العالم، دون أن يعلم بهم أحد؛ لأنهم يفعلون ذلك من أجل أن يستمتعوا أو يكافئوا أنفسهم، أو لأن هذا جزء من تقاليد حياتهم وعملهم، لكنّ بعض الأثرياء ومحدثي المال لا يستطيعون تفويت فرصة استعراض كل هذه المنجزات أمام أعين الجميع، سعياً وراء الاستحقاق، ليروا في عيون الآخرين أنهم أشخاص مكتفون ويستحقون الاحترام والتصفيق!

في الحقيقة، عُرض في مطلع عام 2020 فيلم أمريكي بعنوان (العش) كتبه وأخرجه شين دوركن، تناول هذه الفكرة، فكرة السعي نحو الاعتراف، وكيف تكلف هذه الفكرة صاحبها سعادته وأسرته وعلاقاته وأمواله وكل نجاحاته، حين تنهار كل هذه الرموز الكبيرة في حياته (علاقته بزوجته، بوالدته، ثقة ولده، علاقاته مع زملاء العمل، ثروته، عمله.. كل شيء تقريباً)، والسبب إصراره على تقديم نفسه كرجل أعمال ثري وناجح يملك كل شيء، في حين أن كل شيء ينهار حوله ويفلت من بين يديه.

يبدأ كل شيء عندما يقرر البطل مغادرة أمريكا والعودة لبلده بريطانيا بحجة توسيع أعماله وشركاته. يكذب على زوجته ويغادر، وحين تلحق به مع ولديها تُفاجأ بالقصر والمقاطعة الكبيرة التي اشتراها، وإضافة للمفاجأة تكتشف أن ما تبقى من رصيد زوجها 600 جنيه فقط نتيجة الإنفاق الباذخ غير المبرر!