الأسماء التي تطلق على العمليات العسكرية أو خطط الدفاع أو استراتيجيات التصدي تدعو للتساؤل والدهشة والخوف، والحقيقة أن إيقاع الخوف في النفوس يأتي على رأس الأسباب التي لأجلها أطلقت هذه التسميات ذات الجذور الدينية أو الميثولوجية التي تعود لأساطير قديمة مرتبطة بأسماء أنبياء ورموز دينية وأحداث كبرى في التاريخ! فالكثير من هذه الأسماء لو بحثنا في جذورها لوجدناها ذات مرجعية دينية بحتة!
من أكثر التسميات الدينية شهرة في ذلك تسميات مثل: حرب الغفران، طائرة يوم القيامة، مقلاع داوود، إن اختيار هذه التسميات لم يأتِ عبثاً، كما أنها ليست مجرد أسماء كغيرها، إن أول إشارة صريحة وواضحة لهذه التسميات تعلن أن هذه الحروب حروب دينية، ترتكز على أهداف دينية بحتة: إما انتقاماً تاريخياً أو اجتثاثاً لأمة مغايرة عرقياً ودينياً بسبب هزائم سابقة، أو إثباتاً لحق يدّعي أصحابه أن الكتب المقدسة تقره، وعلى ذلك فأسماء المعارك ومنظومات الحروب تتحول إلى تعزيز لثقة الناس بالانتصار وسياج للذاكرة الجمعية كي لا تنسى ثاراتها أو كي تشعلها وتنطلق منها كمبرر للأهوال والمجازر التي ترتكب!
المفجع والمثير للاستفزاز هو عندما يخوض جيش حرباً يهاجم فيها أبرياء عزلاً يسفك دماءهم وأرواحهم ليل نهار، ثم يطلق على منظومة صواريخه مقلاع داوود لتحمل اسم نبي من من أنبياء الديانة اليهودية ! أما ما يسمى بحرب يوم الغفران فهي حرب السادس من أكتوبر، التي حقق فيها الجيش المصري انتصار أكتوبر العظيم، وليس العرب من أطلق التسمية ولا هم من اختار يوم السبت العاشر من رمضان لشن الحرب، بل السوفييت حلفاء مصر في تلك الأيام!
فقد كشفت وثائق بريطانية أن السوفييت «هم الذين نصحوا الرئيس المصري الراحل أنور السادات باختيار السادس من أكتوبر عام 1973» لعبور قناة السويس وبدء الهجوم على الجيش الإسرائيلي، الذي كان يحتل سيناء، كان اختيار هذا اليوم الموافق السبت، الذي يطلق عليه اليهود بالعبرية اسم يوم الغفران، أحد عناصر المفاجأة التي شلت حركة إسرائيل في الأيام الأولى للحرب وقادت للانتصار.