كنت مدعوة لجلسة حوارية في جمعية الصحفيين، حول موضوع إشكالي في غاية الأهمية، ونتيجة لظروف خارجة عن إرادتي، فإنني لم أتمكن من المشاركة في الحوار بكل ما أعددته من محاور وأفكار، تستحق الإثارة والإضاءة والنقاش، سأحاول هنا أن أستعرضها مع القرّاء الكرام نظراً لأهميتها.
بداية ممكن طرح الكثير من الأسئلة النقدية حول فكرة المناقشة التي يلخصها عنوانها الطويل نوعاً ما (الهوية الخليجية والعربية في فكر الصحافة والإعلام الإماراتي: بين الجذور الثقافية والتحولات المعاصرة) والأسئلة التي أراها ضرورية ومهمة هي:
هل تستطيع الصحافة المحافظة على الهوية من دون أن تتحوّل إلى خطاب محافظ يرفض التغيير؟
وأين تنتهي حماية الهوية وأين يبدأ الانغلاق الثقافي؟ وهل ما زالت المقالة الصحفية قادرة على التأثير في الرأي العام في عصر المؤثرين ومنصات التواصل؟ ثم كيف يمكن التوفيق بين الهوية الخليجية الخاصة والهوية العربية الأوسع؟
وهل العولمة تهدد الهوية أم تمنحها فرصة جديدة للتعريف بنفسها؟
الحقيقة إن الأمر مغرٍ بالحديث والحوار، لكننا يمكن أن نختزل هذه الأسئلة وإجاباتها حول المقال تحديداً بالقول إن «المقال الصحفي ليس مجرد مساحة للتعبير عن الرأي، بل هو إحدى أهم الأدوات التي تعيد إنتاج الهوية الجماعية، إذ يحوّل اللغة والقيم والذاكرة والتاريخ إلى وعي عام يؤثر في نظرة المجتمع إلى نفسه وإلى العالم من حوله».
ومن دور وأهمية المقال يبرز دور وأهمية ومسؤولية كاتب المقال، تلك المسؤولية الثقافية التي تعني أن يدرك الكاتب أن كل ما يكتبه يسهم، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، في تشكيل أفكار الناس وقيمهم ومواقفهم. فالكلمة ليست مجرد رأي عابر، بل فعل ثقافي يترك أثره في المجتمع والأجيال.
ولهذا فإن الكاتب والصحفي يتحمّلان مسؤولية تتجاوز نقل المعلومات إلى: بناء الوعي، حماية الذاكرة الوطنية، تعزيز الانتماء، ترسيخ منظومة القيم وتنمية الحس النقدي لدى الجمهور.