في مقابلة تلفزيونية حول فيلمها «الشيطان يرتدي برادا» في جزئه الأول الذي قامت ببطولته منذ 26 عاماً، وكانت كما ذكرت في اللقاء في السادسة والخمسين من عمرها، كشفت ميريل ستريب بعضاً من الأسرار والمشاعر التي عاشتها وهي تتلقى عرض بطولة فيلم تراهن على نجاحه كبرى شركات الإنتاج في هوليوود، بينما كانت تعتقد أن تقدمها في العمر يحول دون حصولها على بطولات كبيرة وأجور عالية: «عندما عرضوا علي الدور في «الشيطان يرتدي برادا» رفضت في البداية، كما ترددت في طلب أجر عالٍ، وعندما أبلغوني بالأجر رفضت كذلك، لأن المبلغ المعروض كان قليلاً، ولم أطلب كثيراً، لكنني ضاعفت المبلغ، فوافقوا!».
وتكمل: «لكنني أخذت وقتاً لأدرك أن الفيلم كان لن ينجح إلا بي، وأنهم كانوا متيقنين من ذلك، لقد كانوا بحاجة إلي، كحاجتي للدور والبطولة. لقد استغرقني الأمر عقوداً لأفهم أنني أستطيع ببساطة أن أطلب ما أستحقه لأنني أمتلك الكثير».
كانت ميريل تتحدث كمن يقدم خلاصة تجربة في غاية الأهمية حول الامتنان والاستحقاق، فأن تكون ممتناً للحياة والفرص ذاك أمر، وأن تقدر نفسك وتعرف ما تستحقه مواهبك وقدراتك أمر آخر تماماً، لذلك هناك كثيرون وكثيرات يتقنون فن الامتنان للفرصة التي تأتيهم من حيث لا يتوقعون (فرصة عمل / بطولة فيلم / رئاسة شركة / منصب سياسي..) لكنهم يقفون عند حدود هذا الامتنان، فيتحول الشعور بالشكر إلى تنازل غير واعٍ عن حقوقهم. يصيرون منشغلين بالامتنان لأن أحداً منحهم الفرصة، أكثر من انشغالهم بتقييم ما يملكونه من قدرات ومواهب، أو بالتفكير في حاجة الطرف الآخر إليهم.
تعلمت ستريب من النجاح الباهر والإيرادات الضخمة التي حققها الفيلم، أن الفرص الحقيقية لا تنشأ من كرم طرف تجاه آخر، بل من التقاء حاجتين؛ حاجة صاحب الفرصة إلى شخص قادر على الإنجاز، وحاجة ذلك الشخص إلى مساحة يثبت فيها كفاءته. وحين يدرك الإنسان هذه الحقيقة، ويتصالح مع قيمة ما يقدمه، لا يعود الامتنان سبباً للتنازل، بل يصبح بداية لحوار متوازن.
إن معرفة الإنسان بقيمته ليست غروراً، وإنما وعي بما يمتلكه من خبرة، وهذا الوعي يمنحه القوة ليغيّر مسار العرض والتفاوض لصالحه.