يعتبر الإعلام الحديث أو إعلام الإنترنت ومواقع وصفحات الإعلام الاجتماعي (السوشيال ميديا) إحدى أكثر الظواهر الإنسانية التي تعرضت للبحث والدراسة والمساءلة، وهي كذلك واحدة من أهم الظواهر الإشكالية التي اختلف عليها البشر في كل مكان على كوكب الأرض، لماذا؟
باختصار لأن البشر في كل شبر من الكوكب يستخدمون وسائل ومواقع السوشيال ميديا، وهم لا يستخدمونها بشكل طبيعي كما هي حالهم مع بقية الأدوات والوسائل كالثلاجة والتلفزيون والمصباح والسيارة و... إلخ!
والحقيقة أن هناك عناصر نفسية واجتماعية وثقافية تحدد وتوجه علاقة إنسان اليوم بهاتفه الذكي، الذي هو وسيلة التواصل الأولى مع الحياة والعالم اليوم، ومع أهم مواقع التواصل التي من النادر أن تجد شخصاً ليس لديه حساب عليها، مثل (الإنستغرام والفيسبوك والإيميل والتيك توك..) لقد تحول الهاتف بدون مبالغة إلى عنصر العلاقة الأول بالحياة والبشر والخدمات والرغبات والاحتياجات والضرورات.
أتذكر أنني سألت مجموعة من الطلاب الشباب عن الشخص أو الشيء الذي لا يمكنك الاستغناء عنه؟ الغريب أنهم ودون أي اتفاق بينهم أجمعوا على أن الهاتف هو الصديق الذي لا يمكنهم الاستغناء عنه!
هذا المستوى من التلازم أو الإدمان هو بالضبط ما يجعل شخصاً يعود أدراجه للمنزل مضحياً بساعة من وقته ليحضر هاتفه الذي نسيه! إن هذا الإدمان على مواقع التواصل، وكل أشكال المحتوى الذي يبث عبرها، والذي يتلقاه ملايين المراهقات والمراهقين والكبار والأطفال حول العالم، لا يمر مرور الكرام .
كما قد نعتقد، بل إنه يتسبب في الكثير من حالات الإدمان على المواقع الإباحية والعنيفة، إضافة للقلق والاكتئاب والوقوع تحت مشاعر الدونية في حالة المقارنة التي يضع البعض أنفسهم فيها مع ما يرونه ويتابعونه!
هذا لا يعني أن وسائل التواصل الاجتماعي هي المتسبب الوحيد في قلق المراهقين، حتى الدراسات الحديثة لا تقول ذلك، وإنما تشير إلى أنها أصبحت عاملاً مهماً يزيد من احتمالية ظهور هذه الاضطرابات أو تفاقمها لدى فئات معينة من المراهقين والشباب، خاصة عند الاستخدام المكثف أو القائم على المقارنات الاجتماعية والجسدية.
فقد أظهرت دراسات عديدة أن التعرض المتكرر لصور الفاشونستات وعارضات الأزياء والفلاتر الرقمية يزيد من عدم رضا المراهقات عن شكل أجسادهن ومستوى جمالهن، وهذا يقود لارتفاع معدلات القلق واضطرابات الأكل والاكتئاب بين المراهقات.