سحر وسر كرة القدم

ما الذي تكشفه مباريات كرة القدم في كل أطوارها وجميع مستوياتها التنافسية، ابتداءً من المباريات البدائية التي يلعبها صبية الحي، وصولاً لمباريات الدوريات الأهم على مستوى العالم وهي: الدوري الإنجليزي والإسباني والإيطالي والألماني والفرنسي.. وهلم جرا، ثم المنافسات العالمية التي تحلم كل دولة وكل منتخب وكل لاعب وكل مدرب وكل مشجع بالمشاركة والتواجد فيها؛ ألا وهي مباريات أو تصفيات كأس العالم؟.

هذه اللعبة تكشف كل يوم وكل لحظة أنه لم يظهر حتى اليوم في تاريخ الإنسانية أي لعبة أو نشاط يساويها أو ينافسها أو يحل محلها في درجة اهتمام الشباب وغير الشباب بها، وبأخبارها، وأخبار لاعبيها وأنديتها، ما حوّلها إلى هوس إنساني عالمي يشترك في إدمانها كل شعوب الأرض دون استثناء، ولا أعلم صدقاً إن كان لشعوب الإسكيمو في القطب الشمالي منتخب لكرة القدم يستخدم الزلاجات التي تجرها الكلاب أم لا؟!

منافسات كأس العالم التي أقيمت في قطر في دورتها الماضية أثارت ولا تزال تثير الإعجاب والاحترام لما بُذل في تنظيمها من جهد وحزم وامتثال صارم بالقوانين دون وجود أي خروقات أو تجاوزات!

قطر على صغر مساحتها وحداثة تاريخها وعلاقتها بكرة القدم، قياساً بدول كبرى وعريقة وتاريخية، استطاعت أن تقوم بما تتصدى له اليوم ثلاث دول كبيرة هي: الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، فكيف تمكنت قطر أن تقوم بما تقوم به اليوم ثلاث دول؟ هذا أمر يدعو للإعجاب فعلاً.

القصص الإنسانية التي ترشح يومياً ضمن ما ينشر من أخبار المباريات والمنافسات واللاعبين وأخبارهم وعقود شرائهم، أمور تساعد على فهم أسرار شعبية هذه اللعبة، تلك المليارات والنجومية والشهرة التي يحظى بها شباب لم يكونوا قادرين ذات طفولة بائسة على اقتناء أي شيء!

عندما يتابع شباب اليوم في كل العالم ووسط هذا التردي الاقتصادي والحروب وانغلاق الأفق وانعدام الفرص، أخبار نجوم الكرة الذين كانوا يحلمون بمجرد الحصول على حذاء، فإذا بهم اليوم يملكون طائرات خاصة وقصوراً في أجمل الجزر واستثمارات وأفضل السيارات، كيف لهؤلاء ألا يفكروا في الكرة ويتابعوا أخبار نجومها ويتعلقوا بها؟، إنها الأمل بالنسبة لهم أكثر من كونها مجرد لعبة!