لفت نظري في النقاش الثري والمهم الذي دار خلال الجلسة الحوارية التي نظمتها مكتبة محمد بن راشد بعنوان «الإماراتيون في جائزة البوكر» بين مجموعة من الكاتبات الإماراتيات حول مسيرة الرواية الإماراتية من خلال وجودها وبروز أسماء كتّابها ضمن القوائم الطويلة والقصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية المعروفة إعلامياً بجائزة «البوكر العربية»، تأكيد المتحدثات على تطور الرواية الإماراتية شكلاً ومضموناً ومحافظة الكتّاب الإماراتيين على ثوابتهم الثقافية دون أي محاولة للانسياق وراء وهم اختراق المحاذير لأنه الطريق السهل للوصول للجائزة!
والحقيقة فإن هذه الجائزة العالمية بجدارة والتي ترعاها دولة الإمارات وتقدمها لرفعة وتطوير ودعم الأدب والأدباء العرب ضمن عشرات الجوائز الأخرى في كافة مجالات وميادين الثقافة، قد أصبحت بوصلة حقيقية بالنسبة للقارئ والكاتب والمثقف العربي والمهتم بالشأن الأدبي والثقافي، كما أنها بذلك الجدل الذي تثيره نتائجها السنوية تؤكد مدى الاهتمام والاحتفاء الذي تحظى به، كما تظهر بوضوح المكانة الكبيرة والفارقة التي تتميز بها دولة الإمارات على مستوى الوطن العربي فيما يخص دعم وتشجيع وتقدير المثقف والنتاج الثقافي العربي!
وفيما يخص هوية الكتّاب الإماراتيين ومحافظتهم أو التزامهم بثوابت واضحة تميز مجتمع الإمارات، فإن ذلك أثبت تهافت الفكرة القائلة إن «البوكر» تريد أدباً متحرراً يخترق الثوابت ويحرض على بعض التوجهات التي تجعله محل قبول المجتمعات الغربية عند ترجمته للثقافات الأخرى.
لقد سقطت هذه الحجة التي أراها ملتبسة فعلاً، لأنها أخفقت في التصدي لفكرة الحرية وضرورتها في تناول قضايا الإنسان والمجتمعات أدبياً، عندما نظرت لها وحولتها إلى قضية جرأة واختراق محاذير وإرضاء الغرب وغير ذلك، والدليل أن عشرات الروايات التي بلغت الشوط النهائي ونالت الجائزة، إضافة للروايات الإماراتية التي وصلت القوائم الطويلة والقصيرة، خلت جميعها من أي اختراق لمحاذير أو تابوهات الجنس والسياسة والدين، فقدمت تجارب إبداعية مبتكرة ورؤى أدبية مغايرة وفق سياقات اجتماعية وتاريخية وحداثية، دون أن تمس معطيات المجتمعات وثوابتها.
وعلى الرغم من أن السؤال: متى ستصل الرواية الإماراتية لمنصة التتويج في جائزة البوكر؟ قد بقي مفتوحاً دون إجابة محددة بدقة، إلا أنه مفتوح على احتمالات متفائلة جداً! لأن أغلب الحاضرات أجمعن على أن المدى الزمني لن يطول أكثر من خمسة أعوام.