رد اعتبار عالمي

هذا الأسبوع كان حافلاً بإعادة ضبط العديد من السلوكيات والاعتبارات والمسارات، وأظن أن هذا الضبط يجب أن يطال الكثير من السلوكيات، فكلنا نعرف ونعي أن أي انفلات وإهمال، وأي خلل يصيب قضبان أي مسار، تكون نتيجته مميتة غالباً عندما تصطدم القطارات، وتكون النتيجة كارثة بكل معنى الكلمة، تماماً كما حصل في بريطانيا منذ يومين!

إن إعادة ضبط الموازين تتم يومياً، لكنها هذا الأسبوع تمت في بعض المدن، وبصوت أسمع الجميع، ذلك أن البشرية تعبت من الفوضى والانفلات.

كما خسرت كثيراً بسبب الإهمال وترك الحبل على الغارب لكل من يود أن يحتفي بحريته ونرجسيته، على حساب حقوق وحريات الجميع، فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة دمار للأسف الشديد على جميع المستويات: للأسرة والأطفال والمراهقين والإعلام والسياسة!

لقد تمكنت الإمارات في فترة ما بعد الحرب الإيرانية على دول الخليج مؤخراً، وهي الفترة التي انشغلت فيها الدول بتدبير شؤون اقتصادها، وضبط بوصلة مواردها وطرق تجارتها.... إلخ!

فإذا بها تصدر قرارها الإنساني التربوي الداعم للأسرة والأطفال، عبر حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، وقد صفق الجميع لهذا القرار، لأنه يعيد الاعتبار للطفولة ولحقوق الأطفال، كما يعيد الاعتبار لدور الأسرة والعائلة في ما يخص التربية والتواصل مع الأطفال، بعد أن صادرتها وسائل التواصل.

كما أعادت الرياضة (كرة القدم تحديداً)، الاعتبار للعلاقات الإنسانية، عندما تعاطف العالم مع حارس منتخب الرأس الأخضر، بعد تعادل المنتخب في مباراته أمام إسبانيا، كما تعاطفت الجماهير مع دموع الحارس الأربعيني، الذي التفت العالم كله إليه وهو يبكي، لأن والدته لم تتمكن من حضور المباريات ومشاهدته يعيش أعظم لحظات حياته، وإذا بها وفي غضون ساعات، تصل إلى الولايات المتحدة، بعد أن منحتها الخارجية الأمريكية تأشيرة دخول، تعاطفاً مع موقف الحارس!

ثم أعادت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني الاعتبار للمرأة السياسية، حين ردت الصاع صاعين لرئيس الدولة العظمى، الذي تحدث بما لم يعجبها، بل واعتبرت حديثه إهانة لها ولإيطاليا، التي لا تنحني ولا تتوسل لأحد!