فلسفة حياة حلوة "2 - 2"

الفلسفة التي ذكرت شيئاً عنها في مقال أمس تقوم على فكرة غاية في البساطة، لكن ليس من السهل تطبيقها بالنسبة لكثيرين، ومرد الأمر إلى الطريقة التي اعتاد بها الناس قضاء أوقاتهم وحياتهم، فالأمر في النهاية ليس فلسفة فرد أو خيار مجموعة من الناس بقدر ما هو فلسفة مجتمع عامة، أو إيمان جمعي يتعاون الجميع في تطبيق مبادئه، تلك الفلسفة لها تعبير في اللغة الإيطالية يمكن ترجمته كالتالي: أن تعيش الحياة بمتعة ألَّا تفعل شيئاً!

كيف يمكن أن تستمتع بتفاصيل وقتك ويومياتك دون أن تفعل شيئاً؟ الإيطاليون يقولون إن الإنسان ليس مطلوباً منه لكي يستمتع أن يركض خلف هدف معيّن أو أن يسعى دائماً لتحقيق غاية كبرى أو حتى غاية محدودة، يمكنك أن تمارس المشي للمتعة والتواصل مع من معك أو للتواصل مع الطبيعة واستنشاق الهواء لا أكثر، لذلك تظل تمشي في ممرات المشي دون أن يكون هدفك الوصول إلى مكان، أو عنوان، أو شخص، أو إنجاز كذا كيلومتر لحرق كذا سعر حراري.

يمكنك أن تجلس صباحاً في مقهاك المفضل مع لا أحد، مع نفسك وأفكارك، تراجع فكرة ملحّة أو جميلة مرت بك أو قرأتها مؤخراً في كتاب، أو تراقب المارة في فضاء الشارع، تربط بين حركاتهم وأعمارهم وطبيعة العلاقات بينهم، يمكنك أن تؤلف قصصاً من مجرد جلسة مراقبة، أتحدث عن جلسة مراقبة عميقة قائمة على فلسفة، وليس لأجل النميمة أو التنمر والسخرية من الناس.

الإيطاليون لديهم أمران في غاية الأهمية لا يتنازلون عنهما أبداً، ومن زار روما أو بعض المدن التاريخية يمكنه ملاحظتهما، الأول أخذ وقت كافٍ للقيلولة، وتناول الغداء ببطء مع العائلة، وإجراء أحاديث حميمة معهم، ولذلك يغلقون متاجرهم وقت الظهيرة لأجل هذه الغاية.

الأمر الآخر هو ممارسة المشي والتواصل واستنشاق الهواء وإراحة الجسد، ليس للجري وإنهاك الجسد.

الإيطاليون من أكثر الشعوب صخباً، لكنه الصخب الذي يعبّر عن طريقتهم في الاستمتاع بالحياة.