فلسفة حياة حلوة "1 - 2"

زرت إيطاليا أكثر من مرة، تنقلت بين روما وفيرونا وفلورنسا وفينيسيا وميلان وغيرها من المدن، وإضافة لذلك قرأت الكثير حول تاريخها وثقافتها، وكان من ألطف ما مر بي عن الإيطاليين ما جاء في الفيلم الذي قامت ببطولته النجمة جوليا روبرتس «طعام، صلاة، حب»، المأخوذ عن رواية أمريكية بالاسم نفسه للكاتبة إليزابيث جيلبرت، حول تجربة زواج فاشل ومعاناة طلاق تدفع بامرأة لترك بلدها والتنقل ما بين إيطاليا والهند وإندونيسيا بحثاً عن المعنى والمتعة والحب، فتكتشف لذة الطعام في روما وتجليات الروح في معابد الهند وتلتقي بالحب في جزيرة إندونيسية.

في هذه الرواية تصف الكاتبة ولعها بتعلم اللغة الإيطالية ورغبتها في السفر إلى هناك رغم معارضة أصدقائها وتعجبهم من نيتها تعلم لغة جديدة في ذلك العمر، إلا أن ذلك لم يمنعها من المضي في خطتها، مقررة أن رغبتها في تعلم هذه اللغة الشبيهة بلغة العصافير، كما وصفتها، تكفي سبباً دون أن تضطر لتقديم توضيحات أو تبريرات.

تسافر المرأة إلى روما وتواجه إشكالات التأقلم مع حياة الإيطاليين الصاخبة والمحتفية بالحياة، إلا أنها تنجح في النهاية في العثور على المفتاح الذي أتاح لها دخول المدينة من أكثر أبوابها حميمية: الحياة على طريقة الإيطاليين!

تكتشف سر الحياة عبر جملة يقولها لها حلاق إيطالي طاعن في السن، حين يقول لها: «اضحكي بأعلى صوتك وحركي يديك مثل الإيطاليين، وعيشي الحياة بمتعة دون أن تفكري في لماذا؟ نحن نختلف كثيراً عنكم أنتم الأمريكيين، نحن نعمل ونصادق ونحب لننعم بالحياة، أما أنتم فتشتغلون طيلة الأسبوع لتجلسوا في آخره أمام التلفزيون تأكلون الهامبرغر وتشاهدون مباريات كرة القدم الأمريكية!».

للإيطاليين فلسفة مختلفة تماماً في طريقة التعاطي مع الحياة والوقت والطعام والعائلة والأصدقاء والجمال. نعم ليسوا مثاليين، وليسوا منظمين كالألمان، ولا دقيقين في مواعيدهم كالسويسريين، ولا دهاة وأصحاب خطط كالإنجليز، لكنهم أصحاب فلسفة حلوة خلاصتها: قضاء الوقت في عمل لا شيء!