والثقافة هنا تعني أنماط التربية التي خضعوا لها، والأفكار والقيم التي غُرست فيهم وتربوا عليها، حتى أنماط ملابسهم ونوعية الأطعمة التي اعتادوا على تناولها، كلها تدخل في دائرة ثقافية واحدة ربما لم تعد موجودة في أيامنا هذه أو قد لا يعرفها أبناء هذه الأيام، هذا الجيل يعتبر أكثر مرونة ممن سبقوه من الكبار، وممن جاؤوا بعده من أجيال مختلفة، فبإمكانهم أن يتعايشوا مع الجميع، ويتقبلوا أفكار الجميع، ويعبروا ثقافات وسلوكيات مختلفة دون أي عوائق، هذا الجيل يصح أن نطلق عليه الجيل العابر للثقافات، والعبور هنا لا يعني الانسلاخ واللا انتماء بقدر ما يعني سلاسة الاندماج وتجاوز الاختلافات دون فوقية أو دونية من أي نوع.
وهذه المرونة أو المقدرة على التجاوز لا تتعلق بالعمر الزمني فقط، ولا بالحكمة فقط، بل بما يسميه علماء الاجتماع أحياناً «التكوين الجيلي».
فالإنسان لا يتشكل من سنة ميلاده وحدها، بل من العالم الذي تشكل وعيه داخله في سنوات الطفولة والمراهقة.
كان الأب والأم والمعلم يملكون سلطة تكوين العقل وتفسير العالم للأبناء، وكانت الأخلاق تُنقل بوصفها حقائق مستقرة أكثر من كونها موضوعاً للنقاش، فلم يكن النقاش وارداً فيما يخص الثوابت! اليوم لا شيء حولنا إلا ويخضع للنقاش والمحاكمة والنقض من الجذور، والأخطر من ذلك أنه صار محل تشكيك!