كل شيء صار مختلفاً!

أعود ثانية للحديث عن الفيلم الأكثر ضجيجاً هذه الأيام، والمعروض في معظم دور السينما حول العالم: «الشيطان يرتدي برادا» في جزئه الثاني، والذي تقوم النجمة العالمية ميريل ستريب ببطولته، والحقيقة أن هناك ثلاث نقاط تحتاج إلى مناقشة حول هذا الفيلم، الأولى هي أن عدداً لا بأس به من محبي ستريب لم يحبوا الجزء الثاني، معتبرين أن الجزء الأول (صدر عام 2006) أفضل بكثير!

أما الأمر الثاني فهو هذا البريق والضجيج والسرعة الفائقة في تتالي أحداث الفيلم، حيث يشعر المشاهد بأنه لم يفهم الكثير، وأن عليه أن يشاهد الفيلم مرة أخرى بهدوء أكثر، والحق أن الأمر لا يتعلق بالسيناريو فقط، بل حتى بتسارع لغة وجمل وقفشات الحوار واللغة التهكمية التي تصبغ طبيعة ميراندا بطلة الفيلم.

النقطة الثالثة لها علاقة بعوالم الموضة والأزياء العالمية، بما تتضمنه من نجوم وصفقات وبيوت أزياء ومجلات، أو صحافة الموضة ومحرريها، الأمر الذي دخل على هذا العالم وقلب معادلاته وعلاقاته: السوشيال ميديا والمؤثرون والترندات والرايتنج! هذه المصطلحات والمؤثرات لم تظهر نهائياً في الجزء الأول.

نحن إذن في هذا الجزء أمام واقع مختلف، متحول، له جمهوره وأدواته، وقد انتقل أبطال الموضة من عام 2006 إلى عام 2026 قاطعين عشرين عاماً، فهل من المعقول أن تبقى السردية على حالها وتظل الحكاية البسيطة المحدودة .

كما هي، حيث يراوح المتصارعون بين متسلط متغطرس بلا قيم، وآخر أخلاقي يتمسك بالقيم؟ في الحقيقة لم تعد الحكاية بهذه البساطة أبداً ولم يعد الناس والعالم والصراعات والعلاقات بهذا التحديد، أصبحت المعادلات في غاية التعقيد، وهذا بالضبط ما أكدت عليه حالة التسارع والضجيج والتركيز على الموسيقى والصور والأضواء والرموز والأسماء،.

حيث لا تهم الأخلاقيات والعلاقات والحب، ما يهم هو أن يكون لك مصلحة وأن تعرف كيف تحميها، حتى لو أكلت الآخرين، لكن دون أن تدعها تلتهمك، ففي النهاية لكل نجاح ثمن ولكل اعتراف وقته!

أما الجمهور الذي لا يزال يعيش نوستالجيا الجزء الأول وظلال 2006، فمن الطبيعي ألا يحب هذا الفيلم أو لا يفضل توجهات صناعه، حيث الحكاية (العمود الفقري الذي يجعل الفيلم متماسكاً) غير موجودة، والناس تحب الحكايات دائماً!