من القرارات المصيرية الشجاعة التي يمكن أن يتخذها شخص لتغيير مجرى حياته، رغم صعوبة هذا القرار وقسوته، أن يقول لنفسه أولاً، ولمن حوله «أنا لست مُضطراً»!
لست مُضطراً لأن أكمّل حياتي مع شخص أو أشخاص يتسببون لي في كل هذا الأذى الذي يدفعني لأن أعاني وأتألم وأشعر بالانتقاص من قيمتي وكرامتي في كل لحظة! وأياً كان هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص، فلا بد من القرار ولا بد من المضي فيه! من هنا تأتي الصعوبة والقسوة معاً!
لأن تقول بصوت واضح لمن كان قريباً، أو كنت تظنه قريباً «أنا لست مضطراً» لأن أعيش مع شخص يمارس ضغوطه ويفرغ فيّ أزماته، وبالتالي تصبح نفسيتي وأعصابي وحياتي ووقتي كلها برهن تقلباته وأهوائه ونرجسيته!
كما وأنني لست مضطراً لأن أجلس أو أتواجد في مكان، أخرج منه في كل مرة وأنا منهكاً وأقرب للانهيار بسبب تلك المعارك التي يشعلها أحدهم في وجهي لأتفه الأسباب، لأنني أذكّره بإخفاقات ربما، وربما لأنه وجدني أو خُيل إليه أنني سهل الانتهاك، ويمكن استباحتي بسهولة وربما بمتعة!
كما أن على الواحد منا في لحظات صدق ومواجهة حاسمة مع النفس والآخر أن يقول (لست مضطراً) لأن أفتح نقاشاً أعرف نهايته وسببه على وجه الدقة، أعرف أنه سينتهي بألم وجدل فارغ واتهامات سقيمة واجترار لأمور لا تقدم ولا تؤخر، بل تزيد أسقام الروح!
إن الاستغناء ليس ضعفاً، بقدر ما هو قوة حقيقية وخارقة.
قوة تجعلك تحافظ على كرامتك، وأعصابك، وحرمة ذاتك وشخصك، كما وتحمي عقلك من الجنون والتشوش والخلل الذي قد يمارسه مختل مبتلى بمشكلات ذاته عليك، فيشتري راحته بتعاستك، الأولى أن تقرر شراء سلامك النفسي مهما كان الثمن.
المهم في هذا القرار أنك لست مضطراً لأن تشرح أو تبرر، فيكفي أنك تعرف تماماً دوافعك وأسبابك التي جعلتك تفعل ذلك، كما أنك متأكد وواثق من قدرتك وقيمة نفسك، وأن راحتك وسلامك وسلامتك أولى من أي شخص لا يقيم لك وزناً، الأهم أن الآخرين لن يقيموا لك وزناً ما لم تقِم أنت وزناً لنفسك!