إيران ووكلاء الخيانة

لا يخون الأوطان إلا نذل خان نفسه وأهله والأرض التي تربى فيها ونبت من خيرها، ومن جرت الخيانة في عروقه لا أسف عليه ولا غرابة من أمره، فقد باع نفسه للشيطان وقايض ولاءه للوطن بولاءات رخيصة ومريضة تناسب صغار نفسه وحجمه ومنبته.

الخلية الإرهابية من الخونة الذين تم القبض عليهم وتفكيك مشروعهم الإجرامي في الإمارات لم يمارسوا الإرهاب فقط، فحتى رفع سلاح في وجه إنسان يعد إرهاباً، إلا أن ما فعله هؤلاء فعل مبيت ومضمر في دواخلهم منذ زمن طويل، فعل قائم كما يقول أهل القانون على مبدأ سبق الإصرار والترصد، وهذا هو قمة الإجرام ومنتهى الخيانة، والذي تمت خيانته هو الوطن، هو الإمارات، وكفى بالخيانة إثماً عظيماً لا غفران له ولا عفو عنه.

إن من يكافئ الإمارات بالخيانة والغدر ليس منا ولسنا منه، ولا مكان له بيننا، والحمد لله أن للإمارات قيادة قوية ورجالاً ساهرين على حمايتها ليل نهار، لا يغمض لهم جفن ولا يغفلون لحظة، وفي اللحظة المناسبة يضربون بيد من حديد على أيدي ورقاب هؤلاء، فلا تسول لأي صغير وتافه نفسه أن يعبث، فاللعب بأمن الوطن هو لعب بالنار ستحرقه حتماً.

التخطيط للعبث بأمن الوطن، وتشكيل تنظيم إرهابي، واستقطاب الشباب للقيام بأفعال الخيانة، هي خيانة لا تُقاس فقط بالفعل الإجرامي ذاته، بل بعمق النكران الذي ينطوي عليه؛ نكران للثقة، وللأمان الذي مُنح، وللبيت الذي احتضن دون تمييز. فالوطن ليس مجرد أرض تُقام عليها المصالح والشركات، بل عهد أخلاقي وإنساني ووطني، وكل من انتمى إليه ملزم بحفظه، لا التآمر عليه.

إن ما كُشف من هذه الخلية لا يُقرأ بوصفه حادثة معزولة، بل باعتباره تذكيراً صارماً بأن الأمن ليس فقط حالة آمنة، بل يقظة مستمرة، وأن الأوطان التي تبني وتنهض وتفتح أبوابها للعالم تظل في الوقت ذاته واعية لكل يد قد تمتد بسوء. وهنا تتجلى قيمة الدولة التي لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسبق الخطر بخطوات، وتُحبطه قبل أن يتحول إلى فاجعة.

لقد أثبتت قيادة الإمارات، مرة بعد أخرى، أن حماية الإنسان هي جوهر مشروعها، وأن أمن المجتمع خط أحمر لا يُساوَم عليه. هذه القيادة التي جمعت بين الحكمة والحزم، بين الانفتاح واليقظة، صنعت نموذجاً فريداً: وطناً يحتضن الجميع، لكنه لا يتهاون مع من يهدد سلامه.