حرب الوكلاء القذرين

أولاً إيران لا تحارب الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، سواء اليوم أو في أي يوم مضى، لأن هؤلاء لا عداوة بينها وبينهم ولا تعارض في المصالح والأهداف، إيران تحارب العرب، دول الخليج العربي تحديداً، تحاربهم وجودياً وعسكرياً واقتصادياً وسياسياً.

فإيران لا تنظر إلى الولايات المتحدة بعنصرية ولا إلى إسرائيل من منظور عداء أو باعتبارها تهديداً وجودياً أو حضارياً لها، فالعكس هو الصحيح، إنها تتعامل مع الولايات المتحدة منذ عقود، وتتعاون مع إسرائيل بسلاسة طبيعية، وقد أثبتت الأحداث والوقائع صفقات الأسلحة السرية بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ عقود طويلة، قلنا إن إيران كانت ولا تزال هي الحليف المفضل والأوفر حظاً عند الأمريكيين للقيام بدور البودي جارد أو شرطي الخليج منذ عهد الشاه!

ولا يحاول أحد أن يحتج ببضعة صواريخ أطلقتها على إسرائيل مؤخراً، وبضعة ملايين من الدولارات قدمتها لحماس، وذاك الخطاب الإعلامي المدجج بالشعارات الكاذبة والمليء بالتناقضات الذي تقدمه إيران لاستهلاك وتنويم الداخل الإيراني والشارع العربي والإسلامي الغوغائي المستلب تجاه استعراضاتها البهلوانية والمصدق لها جهلاً وغباء!

أما الأدلة على انعدام العداء واتفاق الأجندات، فهو ما يظهر أمام أعين الجميع وفي كل الأخبار والتحليلات وإحصاءات الصواريخ والمسيرات التي وجهتها طهران خلال أربعين يوماً باتجاه دول الخليج، وبالذات دولة الإمارات، تحت ذريعة وجود قواعد عسكرية أمريكية، وهي ذريعة تافهة، ساقطة، كاذبة، تتسلح بعقيدة التقية لديهم، وهي عقيدة أهل النفاق الذين قال الله فيهم «لِمَ تقولون ما لا تفعلون. كَبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون»، فما علاقة الموانئ التجارية، والمطارات، والأبراج السكنية، وشركات الاتصالات بالقواعد العسكرية الأمريكية؟ وما علاقة مضيق هرمز بالقواعد؟ إنه العداء والحقد المبيت منذ سنين ضدنا، وها هو يكشف عن وجهه القذر والقبيح!

ثم ماذا عن وكلاء إيران الإقليميين، وحلفائها المدججين بالصواريخ والمسيرات وأيديولوجيا العداء والمستعدين لشن أي هجمات تأمر بها كحزب الله الذي دمر لبنان / الألوية والمجموعات المنضوية تحت لواء (الحشد الشعبي) في العراق كعصائب أهل الحق، حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء.../ وأنصار الله أو الحوثيين في اليمن، إضافة للعديد من خلاياهم الإجرامية، أليسوا قواعد عسكرية وقنابل موقوتة مندسة داخل بلداننا تهدد استقرار المجتمعات وأمن المواطنين؟