ليس مجرد حلم!

ماذا لو وجدت نفسك بشكل مفاجئ ودون مقدمات بطلاً في أحلام ابنتك وزميلتك في العمل وسائق شاحنة البضائع ونادل المقهى وطلابك في الفصل الجامعي... كل هؤلاء يقولون لك إنك تظهر في أحلامهم باستمرار دون أن تفعل شيئاً لكنك موجود دائماً.. يوماً بعد آخر يمتلئ بريدك وصفحاتك على السوشيال ميديا برسائل من أناس بلا عدد ومن كل مكان، فتصبح شخصاً مشهوراً على مستوى العالم في الوقت الذي لم تفعل فيه أي شيء للحصول على هذه الشهرة!

هذا ما جاء في فيلم (سيناريو حلم) الذي صدر عام 2023 ولعب فيه نيكولاس كيج دور البطولة، وهو فيلم يحمل كماً كبيراً من الرمزية في معالجة ثيمة الشهرة ومركزية وسائل التواصل في الحياة العامة، ودور الفرد ومكانته في المجموعة وتسلط المجموع على حياة الفرد وحريته، فيلم يقدم معالجة غير تقليدية لكل ذلك بطريقة تمزج بين الكوميديا السوداء والخيال، وتطرح سؤالاً مقلقاً رغم بساطته: ماذا لو أصبحتَ مشهوراً في أحلام الآخرين بينما أنت في حقيقتك شخص بلا إنجازات وبلا تأثير؟

لا يبقى البطل مشهوراً فقط، وهذا هو فخ الشهرة! فالأستاذ الجامعي البسيط الذي فرح بالشهرة وصدقها تتغير صورته في الأحلام كما يقول الناس المحيطون به والذين يبدؤون بالنفور منه، حين يتحول إلى شخص مخيف عنيف، وأحياناً قاتل شرس، عندها يتغير كل شيء، وتبدأ الفكرة الأعمق للفيلم التي يمكن اختصارها في هذا السؤال: كيف يمكن لصورة شخص حتى لو لم يفعل شيئاً أن تتحول إلى كابوس جماعي تماماً كما تحول سابقاً لمشهور محبوب دون أن يفعل شيئاً؟

إنها الشهرة العبثية التي يقع الكثيرون في فخاخها، فيصدقون أنهم مشهورون لدرجة استحقاقهم لأمور ليست من حقهم، وبأنهم صناع محتوى عظيم ومؤثر لمجرد أن آلافاً من الفارغين يتابعونهم للتسلية والفرجة، إن كثيراً من هؤلاء ليسوا موهوبين ولم ينجزوا شيئاً، ولم يقدموا منفعة، لكنهم تحولوا لمشاهير، لأن الناس يرونهم كذلك، أو لمجرد ظهورهم الغريب والجريء والمخالف للسائد!

الفخ هو أن هويتك أو شهرتك لم تعد ملكك، بل ملك من صنعها، التي هي تصورات الآخرين، الذين كما صنعوك يمكنهم تحطيمك وإلغاؤك تماماً!