الإناء بما فيه ينضح!

لا أميل إلى مجادلة البعض فيما يخص مواقفهم المخيبة للآمال تجاه ما حدث ويحدث من عدوان إيراني غاشم على بلدي الحبيب الإمارات وباقي بلدان دول مجلس التعاون. لا أجادلهم لأن قلوبهم وأدمغتهم مغسولة ومعبأة بأفكار ومغالطات ومقولات متناقضة وغير منطقية، وبعضها ينطلق من مشاعر عدائية ومستفزة، لذلك فإن مناقشة شخص لا يفكر بعقله أساساً خطأ يقود الحوار إلى طريق مسدود!

للأسف الشديد، فإن بعض المثقفين العرب (الذين يُفترض بهم أن يفكروا بعقولهم ووفق المنطق الذي يمنحهم إياه تراكم المعرفة والثقافة) هؤلاء هم من قادوا حملة الهجوم والكذب وتزييف الحقائق وبث الكراهية تجاه الإمارات ودول الخليج، على الرغم من أن بعضهم عمل في دول الخليج وعاش فيها وارتبط بعلاقات زمالة جيدة مع أبنائها، وبالتالي فإن مواقفهم المسيئة شكلت صدمة حقيقية على جميع المستويات كما مثلت سؤالاً كبيراً حول الدوافع الكامنة وراءها!

ومثلما لا أحبذ مجادلة الحمقى وأصحاب الأجندات الإيرانية والشخصية والخبيثة، فالإناء بما فيه ينضح، فإنني أدعو لعدم التعميم وسحب المواقف الفردية على شعوب ودول بأكملها، إلا إذا اتضح وجود توجه عام بالفعل تقف خلفه أنظمة وحكومات ومؤسسات، والحقيقة فقد بتنا نعرف ووفق معلومات مؤكدة أدلى بها المسؤولون في قطاع الأمن السيبراني في الإمارات عن وجود هجمات سيبرانية عدائية مكثفة شُنت على الإمارات قبل العدوان من جانب إيران وأذرعها ومواليها في المنطقة دون وجه حق.

ما نحن متأكدون منه أننا في الإمارات لم نُعادِ أحداً، وسارعنا دوماً لنجدة من احتاج للنجدة والمساعدة في أوقات الشدة كما في الرخاء، يحركنا توجهنا الإنساني، والخير، وقيمنا الأصيلة التي تربينا عليها وزرعها فينا مؤسس الاتحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لذلك وبما أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، فنحن على ثقة بأن كل هذه الملفات ستُكشف، وسيعرف الجميع حجم الجرائم الإلكترونية التي ترافقت مع العدوان الإيراني، في الوقت الذي كانت فيه أيدينا ممتدة بالخير والعطاء، دون شروط أو اعتبارات من أي نوع!

كما أننا على يقين بأن هذا العدوان إلى زوال، وأننا سنخرج من هذه المحنة أقوى، وأكثر إصراراً على الحياة والبناء.