في الأزمنة التي يعلو فيها الضجيج، وتضطرب فيها الرؤى والمعاني، لا يبقى للإنسان إلا ما يشدّه إلى جذره وحقيقته الإنسانية، ليجد نفسه مصطفّاً بكل إيمان وثقة إلى جانب وطنه وإخوته وعمره، يوجّهه الانتماء الحقيقي للوطن، ويحركه الوفاء والحب العظيم.
لطالما كنا على اتصال ثابت مع القراءة والكتب، وكنا نظن أن القراءة معرفة وثقافة، واختيار نبيل لا أكثر، لكننا اليوم أكثر من أي وقت مضى، صرنا على يقين بأننا نقرأ لنفهم، ولنكون أكثر إنسانية، لأن القراءة رهان، وليست مجرد خيار فقط. فنحن نقرأ لنتعلّم كيف نمدّ قلوبنا نحو الآخرين. ثم ازددنا وعياً بأنها أوضحت لنا، وبما لا يدع مجالاً للشك، نقاط قوتنا ومكانتنا، وأين نقف بالنسبة للعالم، ومع من علينا أن نقف، مع وطننا أولاً وقيادتنا وأهلنا وكل من نحب.
ومن هذا المنطلق المضيء كمنارة شامخة، تقف الإمارات مع أشقائها في دول الخليج العربي دائماً، وفي ما تمر به وتتعرض له اليوم من عدوان غاشم، ليس من موقع الخطابة والشعارات، ولكن من موقع الانتماء والقوة والثقة. إننا نقف جميعاً صفاً واحداً، لأن هذه الأرض كانت دوماً الوطن والأمان والعائلة والذكريات والتاريخ، احتضنت طفولتنا ووعينا، وفتحت لنا أبواب الثقافة، وآمنت بأن الكلمة قادرة على أن تصنع فرقاً.
يعي كل المثقفين مقدار ما منحته الإمارات للثقافة، فقد دعمت الثقافة على طول الخط، لا كشعار، بل كممارسات وجوائز ومؤسسات وقوانين وأنشطة واحتفالات ممتدة، وكفعل يومي ثابت ومستمر. وبذلك كان المثقف، ولا يزال، في عمق اهتمام الإمارات، ومحل تقديرها، كقيمة وضرورة، لا كصورة أو شعار.
إن وقوف المثقفين إلى جانب الإمارات والإيمان بحقها في الأمن والدعم والتأييد ضد العدوان والشر، ليس موقفاً عابراً، أو مزاجياً، بل إنه واجب وفرض وامتدادٌ لعلاقةٍ طويلة من الامتنان المستحق.
ونعرف جميعاً أن العالم لا يُدار دائماً بمنطقٍ عادل، وأن الفوضى جزء من حكاية الإنسان على هذه الأرض، لكننا نعرف أيضاً أن ما يبقى، في النهاية، ليس الضجيج... بل الأثر. أثر المواقف، أثر القيم، وأثر تلك اليد التي امتدّت بالخير نحو الجميع.. يد الإمارات.