لندن مدينة ظلال، خلقت للظلال، لأناس مثلي يمكنهم العيش غير مرئيين كأشباح...)، ماذا يحاول هشام أن يقول في هذه الجملة؟ إنه يقدم لقارئه ما يشبه تعريفاً مجازياً للوطن، فهو ليبي يعيش لما يقارب الثلاثين عاماً في لندن، ومع ذلك لم ينجح في تحويلها إلى وطن بدليل قوله (أحاول جعلها وطناً)! فمن أين ينبع هذا الشعور؟ وهل هو شعور حقيقي أم أنه تعبير عن أزمة ذهنية وحضارية عند الإنسان؟
حيث يقول لنا، إن الوطن لا تحتاج إلى جهد وزمن لجعله وطناً، فهو يولد قبلك ويكون وطنك قبل أن تكون مواطناً فيه، إنه لمجرد أن يكون وطن أسلافك الذين دفنوا فيه، وأرض آبائك ومصدر هويتك وفخرك، فهو وطنك دون أن تحتاج لأية جهود أو محاولات، بينما الأوطان البديلة تتطلب صفقة معينة، فتعطيها شيئاً لتمنحك أشياء، وتحتاج لزمن كي تتسرب تفاصيله وثقافته ولغته إلى قلبك!
حيث تنسكبان خلال هذا الزمن في كل الآنية المتاحة: الأزمات والشدائد والمواقف والاحتياجات والآلام والأفراح.. وفي الوقت المحدد تعلم يقيناً حين يصطف الجميع أمامك من ذا الذي سيجري إليك بمجرد شعوره بأنك بحاجة إلى كتفه!