مرعي الحليان

عندما التحقت بـ «البيان» للعمل فيها بناء على دعوة كريمة من مديرها العام ورئيس تحريرها في تلك الفترة الأستاذ خالد محمد أحمد، لم تكن لدي أية فكرة عن كواليس وأسرار العمل الصحفي، كل ما كنت متيقنة منه أنه يمكنني كتابة عمود صحفي بإمكانه أن يترك أثراً وصدى في الشارع الإماراتي.

وهذا ما كان منذ المقال الأول الذي أرسلته مصادفة للجريدة في ديسمبر من العام 1995.

في عالم الصحافة، وفي «البيان» تحديداً، عرفت زملاء أثروا تجربتي، بل وأعادوا خلق توجهي المهني، وكأنني أتهجى أبجدية الحياة من أول السطر وأول الحرف.

وكان الصحفي وكاتب العمود (مرعي الحليان) واحداً من الزملاء الذين لم يغيبوا عن بالي يوماً رغم أن الطرق قد تفرقت بنا، نحن الأربعة أو الخمسة زملاء الذين كنا نشكل أساس القسم الثقافي في «البيان»، وأسرة تحرير الملحق الثقافي البديع الذي أصدرناه من خلاله.

مرعي الحليان، المسرحي الجميل، الذي يعد واحداً من أبرز الأسماء في الحركة المسرحية في الإمارات.

حيث تمكن من أن يجمع بين الكتابة والتمثيل والإخراج، وأن يسهم بشكل واضح في تطوير المسرح المحلي ويقدم نفسه منذ «باب البراحة» اسماً لا يمكن تخطيه عندما يتم الحديث عن المسرح.

كان مرعي زميلي في كتابة العمود الصحفي بالجريدة، وكانت كل مقالاته تعبيراً عن أفكاره وتوجهاته وطريقته في النظر للحياة والتعامل معها، مرعي كان يكتب مقاله بمنتهى الحرية والطيبة والبساطة، لا يفكر أن يُغضب أحداً أو يُرضي أحداً أو يستفز كائناً من كان.

ولم يكن ينافس أو يسابق أحداً أو يصارعه على شيء، كان - كما يصف نفسه - إنساناً قنوعاً حتى النخاع، يكتفي بحاجته من الحياة، ولا يحب أن يُحمّل نفسه أوزاناً زائدة، لذلك ظل كما عرفته لم يزدد كيلوغراماً واحداً ولم يتغير في أي شيء!

يتكلم مرعي ويكتب كما أطفال فريج المرر في ديرة، حيث وُلد وعاش، بنزق الصبية الذين يشاكسون الموج وطيور النورس، ويضحكون بملء قلوبهم، أحببت مرعي كأحد إخوتي، وحين افترقنا كنت على يقين بأن هذا الشاب سيبقى كما هو، لن تغيره الأيام طالما أنه يركض خلف المسرح، خلف شغفه بصدق.