ما الذي يمنح الأشياء قيمتها الحقيقية؟ هل هو ثمنها، أم ما نحمله نحن فيها من ذكريات؟ هذا سؤال مركزي وشديد الأهمية نطرحه باستمرار، كأحد أهم الأسئلة المترافقة مع تدرج الوعي وعمر النضج عند الإنسان، وهو السؤال الذي يدور حوله ويعالجه فيلم «قيمة عاطفية»، والذي يشتغل على المساحة الرقيقة بين الذاكرة والعاطفة عبر حكاية أب صانع أفلام ومخرج، يعود في مرحلة متأخرة من العمر إلى بيته وابنته ليواجه تاريخاً من الغياب، وما يمكن أن يكون قد حدث فيه من تصدعات وأخطاء!
يطرح الفيلم بشكل مباشر فكرة أن الأشياء التي قد لا تساوي شيئاً في السوق يمكنها أن تعني لنا كل شيء، لأننا لا نراها كبضاعة، كمزهرية، ككرسي، أو كطاولة طعام في بيت تحول إلى ميراث معروض للبيع، بقدر ما تساوي زمناً ثميناً قضيناه من عمرنا ونحن نجلس على ذاك الكرسي أو تلك الطاولة، نتناول وجباتنا أو نتحدث في أمورنا أو نستقبل ضيوفنا.
إن قطعة بسيطة من أثاث بيت عشت فيه طفولتي أو شبابي قد تختصر علاقات وعمراً كاملاً، أو زمناً نحن نعلم أنه لن يعود، ومن هنا تأتي قيمته، القيمة فيما يمثله الشيء، وفي كونه أصبح نادراً لا في ثمنه المادي.
القيمة العاطفية التي يتحدث عنها الفيلم هي القيمة التي لا تُقاس بالمال، بل بكمية الحياة التي سكنت ذلك الشيء، الذي نقلبه بين أيدينا، ونتعارك عليه مع علمنا أننا لن نستخدمه أبداً، أو قد نحصل على ما هو أجمل منه، لكن ما يسكن هذا الوعاء أو تلك المزهرية أو ذاك الكرسي هو الذي لا يمكن أن نشتريه، وهذا ما يمنحه تلك القيمة العالية.
الأشياء التي يقدمها لنا الفيلم ليست محايدة لأنها تتم في سياق استعادة عمر ضاع بين أب وابنته، فجاءت كل الأشياء لتشكل جزءاً من هويتهما معاً، وقاسماً مشتركاً عاشاه معاً قبل أن يختفيا من حياة بعضهما، في الزمن الضائع ذاك لم تكن ذاكرة تجمعهما، أما هذه الأشياء فهي الرابط والجامع، فإذا فقداها سيشعران حتماً وكأنهما فقدا جزءاً من ذاكرتهما وعمرهما وأنفسهما.