لا نتكلم لكننا نعمل بقوة

تأملت في قول الله تعالى، في الآية رقم 105 من سورة التوبة: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ»، واطمأننت إلى أننا في الإمارات قد تعاملنا في ظرف صعب كالذي تمر به المنطقة بهذا الهدي العظيم، الرد بالعمل، العمل القوي الواضح، الرادع الذي يسكت الأفواه ويحبط الأحلام الغبية، لا بالشعارات ولا بالبكائيات والصراخ وتزييف الحقائق.

فكل هذا الهجوم الشرس على دول الخليج، ودولة الإمارات تحديداً، من جانب غوغاء السوشال ميديا العرب وغير العرب، لم يرد عليه إلا بأكثر الطرق حسماً وقوة، وعبر المنظمات الدولية والقنوات الدبلوماسية، ثم تركنا العالم ينظر إلينا بعيون مفتوحة انبهاراً، وقلوب يعلم الله ما تحمل ولا يهمنا ما تحمله.

فهذه المواقف التي تكشّفت لا ردَّ لها، ولا شيء يلجم أصحابها ويسكتهم سوى العمل، ونحن طوال سنوات وسنوات لم نفعل سوى أننا كنا نعمل بصبر ورؤية وبجدية واحتراف سياسي وإنساني واقتصادي وعلمي، حتى أصبحنا أساتذة في التخطيط للأحلام وتحقيقها، وصناعاً مهرة في بناء النماذج الناجحة في كل المجالات:

في جودة الحياة، مستوى الخدمات والرفاهية، تخطيط المدن، الاتصالات والمواصلات، التجارة والاقتصاد، الأنظمة المالية، والمدن الذكية، الدفاعات الجوية، خدمات السياحة والضيافة العالمية، الأعمال الخيرية والمساعدات على مستوى العالم، التحركات الدبلوماسية والعلاقات الدولية، وأكثر من ذلك، وهذا يغيظ ويربك ويخيف الفشلة وعديمي الرؤية والإمكانيات.

نحن، وبحمد الله، في الإمارات وفي كل مدن الخليج، جئنا من اقتصاد الكفاف إلى اقتصادات الدول المعقدة، ومن مدن البساطة إلى أجمل مدن الحداثة، ومن حياة البحر والصيد إلى حياة المستقبل والعلم والتقنيات، بعقول مستنيرة وإرادات ثابتة لم نعادِ أحداً، ولم نرفع سلاحاً في وجه أحد، أحببنا الجميع.

واستقبلنا العالم في مدننا، لنثبت أننا نستحق النعم التي منحت لنا، نسجنا نموذجاً قلّ نظيره، حتى بتنا حرفيين لا يشق لنا غبار، لكن لم ننسَ جذورنا وهويتنا، ولم نتنازل عن إنسانيتنا، فكل هذا النموذج الذي يراه العالم ويقف مبهوراً أمامه بُني بحرص وحب وانتماء وتسامح ومشاركة، لكن ليبقى ويستمر، لا لتهدمه كلمات تافهة وقلوب حاقدة!