هل تملك الجماعات المختبئة خلف الشاشات وهي تحارب بالوكالة عن من يدفع لها أي مبلغ تعتاش به، هل تملك أكثر من الشماتة والبذاءة والحقد والحسد؟

أنت وأنا وكلنا متأكدون أنهم كالنار حين لا تجد ما تأكله فإنها تأكل نفسها حتى تصير رماداً تذروه الرياح، يصيرون في نهاية المعركة لا شيء، نسياً منسياً، يخرجون من المشهد، يغادرون مقاعد الشماتة والسخرية خاسرين، والرابح هو أنت وأنا ونحن جميعاً على هذه الأرض الطيبة، الذين وقفنا معاً بإيمان وثقة ووجوه مكشوفة دون أقنعة ولا كذب ولا زيف!

هل تدري يا صديقي لماذا خلقت النار؟ لا، ليس للتعذيب ولا لطهي الطعام، أظنها خلقت للاختبار، فأول اختبار كان على وجه الأرض جاء في قصة الأخوين هابيل وقابيل، عندما تقبل الله قربان أحدهما ولم يتقبل قربان الآخر، كان ذلك بالنار، فكان الحسد الذي تبعته جريمة القتل الأولى وبداية الصراع!

خلقت النار لتميز الخبيث من الطيب، ولينصهر المعدن فتظهر حقيقته، والأهم ليقف الإنسان أمام هذه النار فيعرف قوانيها، ويسيطر عليها، الذين لا يسيطرون على ثورات نفوسهم ونيران حسدهم يخسرون كل شيء، ومن هنا قال بعض الفلاسفة إن الحضارة الإنسانية نفسها بدأت بالسيطرة على النار: كل أنواع النار.

حتى هذه اللحظة تظهر الإمارات أقصى درجات التحضر وضبط النفس، وتجعل النيران تحت سيطرتها، لا تريدها أن تندلع خارج إناء المنطقة والجغرافيا والحدود، لأنها لا تدير أزماتها بقلوب تموج بعواصف الأحقاد والغضب، بل بقلوب مطمئنة وعقول نيرة، تعي وتؤمن بقيمة الحياة وقيمة الإنسان وقداسة الأرواح. الإمارات تمارس المهارة التي تجيدها دائماً:

التحكم بسير الأزمات وضبطها والانتصار عليها، أي أنها تحكم السيطرة على أية نيران قد تندلع في أي مكان، وهذا كما قال الفلاسفة هو أساس الحضارة، أي أن تسيطر على نيرانك الداخلية.

نحن مؤمنون، وآمنون.. فماذا عنكم أيها الشامتون؟ ألا زلتم تتآكلون من الداخل؟