الإمارات أرض الأمان

في الليلة الأولى التي أعقبت الهجوم الإرهابي الذي شنته إيران على الإمارات، اتصلت بي صديقة لبنانية، لتطمئن على العائلة، طمأنتها فذكرتني بأننا نبدو وكأننا نتبادل الأدوار في هذه اللحظة التاريخية الملتبسة والمخيفة، وقالت إنها لم يخطر لها هذا الذي يحدث في الخليج ولا حتى في كوابيسها، فقلت لها أرجو أن لا يجركم «حزب الله» لمغامرة مجنونة مع إسرائيل، فأكدت لي بشكل قاطع أن هذا لن يحدث!

بعد يومين من تلك المكالمة، وقبل أن ينتهي أول أسبوع من رمضان، كانت إسرائيل تنهال قصفاً على قرى وبلدات جنوب لبنان بسبب حماقة «حزب الله».

وكنت أنا من يتصل بتلك الصديقة العالقة في زحام الهاربين من الجنوب، لأطمئن عليها، حين حدثتها، قالت بهدوء بدا لي مصطنعاً، إنها في وضع جيد، إنها قد عاشت أوضاعاً أسوأ من ذلك، وبأن الحرب والقصف والتفجيرات كانت واحدة من يوميات حياة اللبناني الذي عاش ولا يزال أطول فترة حرب في الوطن العربي، منذ اشتعلت الحرب الأهلية عام 1975!

مساء اتصلت بي صديقة هاجرت إلى قبرص هرباً من الأوضاع التي يرزح تحتها لبنان، فطمأنتها أننا بخير، لكنها لم تشأ أن تصدق، قالت إن ما تتابعه وتقرأه وتشاهده على قنوات الأخبار ومواقع التواصل لا يقول ذلك، بل أكدت لي أن الوضع في منتهى السوء!

فعجبت من شخص يتصل بك ليسألك عن ظروفك وأوضاعك ثم لا يصدقك وكأنه يعرف حياتك أكثر منك، ثم دعتني للذهاب إلى قبرص، رسمت لها وجهاً غاضباً! وقلت لماذا أترك أماني وعائلتي وبلدي إلى قبرص؟ أجابت بكلمة واحدة: الأمان! فعجبت أكثر!

في اليوم التالي قُصفت القاعدة البريطانية أو السفن البريطانية في قبرص، فكتبت لي تلك الصديقة: تمنيت أن يكون مطار دبي مفتوحاً لآتي إلى دبي! قلت لها سيعود مطار دبي ليكون مطار العالم، وسيعود كل شيء كما كان، هذه شدة وسيرفعها الله.. نحن واثقون! نحن لا نراهن على الاستثناء، نحن في الإمارات نراهن على القاعدة الثابتة: الإمارات أرض الأمان دائماً.