كما جرت العادة، ومن فاجأهم الإعلان سارعوا للتزود بمتطلبات أول أيام الصيام، ثم وسريعاً بدأت شاشات الهواتف تبرق حاملة تهاني الأصدقاء وتمنياتهم، لكن وكالعادة أيضاً بدأ لغط السوشال ميديا وفتاوى المعترضين والمتقولين.
فقال رجل في بلد عربي مشيراً إلى الهلال، إن هذا الإعلان خطأ، وإن حكومته تتحمل ذلك، بينما قالت سيدة إنها ستصوم اليوم التالي حسب ما تم الإعلان عنه منذ فترة طويلة! بينما قالت أمي بإيمان «مرحباً برمضان شهر الخير والعبادة»، وذهبت تدب بوهن لتستعد لصلاة التراويح برضا وسعادة.
فقد أمضيت أياماً وأنا أتأمل في حالة أو خيار العزلة، الذي بات كثير من الناس يفكرون فيها، من حيث ضرورتها وأوانها وحاجتنا إليها، ولماذا يهرب الكثير من الناس منها؟ لماذا يخاف الناس مواجهة أنفسهم؟ ولماذا يأنس الناس بأنفسهم؟ وأظن أن للتصالح مع النفس علاقة بالأمر!
والتي تنقذنا من هذه الاستباحة الدائمة التي تسقطنا فيها السوشال ميديا لنستعرض أنفسنا كل لحظة لنكون مطلوبين ومرغوبين ومؤثرين، العزلة الرحيمة الاختيارية التي نمارس فيها كل مظاهر الحياة بروية، واقتناع، بلا صراعات ولا أقنعة ولا زيف، العزلة التي نختبر فيها عمق الأفكار الكبيرة، التي تؤسس لوجودنا وتسنده وتحميه، أفكار مثل البحث عن المعنى، والغاية، والمحبة، والصدق، والحقيقة!