العنوان يشير إلى عمل درامي يوثق قضية الأطفال الذين اتضح إصابتهم بتسمم الرصاص، بسبب معيشتهم مع عائلاتهم قريباً من مصنع صناعة المعادن في إحدى المدن البولندية في سبعينيات القرن الماضي، فترة استحواذ الاتحاد السوفييتي على منظومة دول شرق أوروبا، التي انحازت للمعسكر الشيوعي الشرقي.
يعرض المسلسل نضال طبيبة الأطفال (يولا وادوفسكا) في التصدي لقضية الأطفال الذين أُصيبوا بتسمم الرصاص، نتيجة مصنع صناعي لوّث البيئة المحيطة لسنوات، بسبب عدم استخدام أي أساليب أو وسائل وقائية.
المسلسل لا يكتفي بسرد صحي للقضية والمرض وأسبابه، بل يكشف التواطؤ الإداري لأفراد في السلطة لهم علاقة بالمصنع، كما يسلط الضوء بقوة على صمت الجهات الرسمية (حزب العمال البولندي الشيوعي الحاكم)، حماية لمراكز القوة في الحزب الحاكم.
العمل يكشف محاولة المسؤولين التقليل من حجم الكارثة، بالتصدي لمحاولات الطبيبة وإرهابها، واتهامها بالجنون، وتأليب الأهالي ضدها، دون أن يغفل التطرق لمشاهد صعبة، تظهر أثر التسمم على النمو العقلي والسلوكي للأطفال.
يثير العمل الكثير من الأسئلة، فهو مؤلم بقدر ما هو مهم، وذلك بسبب الرعب الصامت الذي يعرض لنا الأطفال المسممين بالرصاص، وسط الحي والعائلة، وهم يلهون ويلعبون، بينما تختزن أجسادهم غازات وأدخنة المصنع السامة ببطء، وبشكل دائم، هذا هو أكثر المشاهد رعباً، وأنت تتابع العمل.
السؤال الآخر يتعلق بالعدالة، فمن المسؤول؟ هل الشركة؟ أم الدولة؟ أم المجتمع الذي صمت حماية لمصالح كل فرد فيه؟
المسلسل يُظهر كيف يمكن أن يتحول التلوث الصناعي إلى جريمة طبقية: فالأكثر فقراً هم الأكثر عرضة للتسمم، وبالتالي الموت!
السؤال الإنساني في العمل يخص موقف المرأة الطبيبة، ودور الأمهات في الفيلم، هنّ العمود الفقري والعاطفي.
قلقهنّ، غضبهنّ، إحساسهنّ بالخذلان... هو ما يمنح العمل ثقله الأخلاقي.
في أحد المشاهد تسأل مديرة المستشفى الطبيبة التي تناضل لأجل سلامة الأطفال وإنقاذهم، متحدية الأهالي والسلطة والبوليس السري، فتقول لها: لا أفهم رغبتك في إنقاذ العالم، لكن شجاعتك تستحق الإعجاب! فلماذا تفعلين هذا؟ تجيبها الطبيبة ببساطة وهدوء (لأن هذا هو الصواب).
في النهاية، العمل ليس عن التسمم بالرصاص فقط، فالتسمم هنا عبارة عن رمز للنظام الذي يسمح للضرر أن يتراكم، ثم يتظاهر بالبراءة.