القمة العالمية للحكومات

بينما يصاب العالم بالدوار بسبب ترقب ما سيحدث هنا أو هناك، وبسبب الضربات التي توجه سراً وعلناً للأسواق العالمية، للمصداقية الدولية، للحكومات والرموز السياسية، عبر تقارير ووثائق لا أحد يعلم كيف ومتى ولماذا تم تصنيعها وخلط أوراقها، وفضحها هذه الأيام تحديداً، وبينما يحبس الإقليم أنفاسه بسبب أوضاع إيران الداخلية، وتهديدات ترامب، ومناورات أمريكا العسكرية البحرية مع إسرائيل، والضربات التي يتلقاها الاستقرار العالمي والسلام الدولي.. تمضي الإمارات قدماً، وبقوة، في طريق الإنجاز والعمل، مقدمة النموذج الأكثر رسوخاً لدولة تعرف ما تريد تماماً، تملك رؤيتها، ولا تقف لتلتفت إلى التفاهات أو التهديدات.

خلال الأيام الثلاثة الممتدة من الثالث وحتى الخامس من هذا الشهر، تنعقد في مدينة دبي، القمة السنوية العالمية للحكومات، التي تحافظ دبي على تاريخ ومكان انعقادها كل عام، مرسخة بذلك حرفية الحفاظ على التقاليد الراسخة للاجتماعات العالمية التي تمنح الإمارات ودبي ثقلها ووزنها، دولة عالمية ذات مصداقية، لا تتزعزع، ولا يمسها أي شيء من شائعات التافهين والفاشلين.

وبينما يخوض الخائضون في الكلام والشتائم والثرثرة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تأخذ من الإمارات حتى بمقدار ما تأخذ الإبرة من ماء المحيط، فإن الإمارات تقدم كل يوم إنجازاً مبهراً، وأرقاماً تحبس الأنفاس، في ما يخص تطور ميزانها الاقتصادي، ودخولها المختلفة في السياحة والتجارة الخارجية والبينية، وفي الاستقرار والثقة والمصداقية، والقمة العالمية واحدة من المؤشرات، وليس كلها.

مجرد أرقام لمن أراد أن يتعلم كيف تُبنى المصداقية: في قمة 2026، النسخة الأحدث للقمة العالمية للحكومات، يشارك حوالي 60 من رؤساء الدول والحكومات ونوابهم، وأكثر من 500 وزير من مختلف دول العالم، إضافة لممثلين عن أكثر من 150 حكومة. هذا الحضور يضم قادة من القطاع الخاص، كبار التنفيذيين، العلماء الحائزين جوائز عالمية، والمنظمات الدولية، بإجمالي يزيد على 6250 مشاركاً. سيكون من بينهم 450 متحدثاً، و80 منظمة دولية وإقليمية ومحلية، وستنشر القمة 36 تقريراً عالمياً حول الحكومات والمستقبل.

هكذا تعمل الدول، وتثبت نفسها، وتنافس الكبار، لتكون في مصاف الكبار، مثل الإمارات تماماً، التي تنشغل بالمستقبل، وليس بالخوض في ما لا طائل من ورائه.