ما يجمع الإمارات والكويت أكثر من مجرد علاقات جوار وجغرافيا وانتماء لمجلس تعاون مشترك، عوامل الالتقاء التي نعرفها جميعاً، بعضها مسلّمات، وبعضها فرضته الخرائط، وهي عوامل يمكن أن تكون بين مئات الدول والوحدات السياسية في العالم، ومع ذلك، فما تحمله ذاكرة أبناء الإمارات للكويت، يدخل في باب خصوصية العلاقة وتاريخيتها، وهذا لا يكون إلا عندما تلعب الظروف وأخلاق الرجال الكبار دورها في صناعة تاريخ مغاير للعلاقات والشراكات بين دولهم.

العلاقة الكويتية الإماراتية نموذج يدرّس في اتساع المعنى الإنساني، وعظمة الأثر الذي تتركه تلك اليد التي امتدّت إليك في عزلة الأيام وصعوبة الظروف، وأعطتك دون شروط ودون انتظار الرد أو المقابل، لقد مدت لنا الكويت يدها بالعطاء في منتهى كماله، نحن لم نطلب، ولم نلحّ.

والكويت لم تأخذ ضمانات أو مقابل، أعطت لأن العطاء سمة الكرام، وأعطت دون أن نسألها، فأسست نظاماً متكاملاً للتعليم: بإدارته وقوانينه وأدواته وكتبه ومعلميه، وكانت الإمارات لا تزال مدناً وإمارات متفرقة، لم تتحد بعد، ولم يتفجر الخير في أراضها.

حضرت البعثة التعليمية من الكويت، أسست وبنت وأقرّت، أطلقت مدارس ومناهج، وعيّنت مدرسين، وأحضرت كتباً وقرطاسية وأدوات، وحتى الملابس وتغذية الطلاب.. نحن من ذلك الجيل الذي حظي بهذا العطاء، وعرفنا اسم الكويت باكراً، فحُفر واستقر وبقي ثابتاً، ولم يكن الأمر مقتصراً على المدارس والتعليم، بل تعداه للإعلام وإطلاق التلفزيون الأول من دبي.

لقد شهدت حقبة الستينيات قوة العلاقة وتناميها، بعيداً عن متطلبات السياسة، ومنذ تلك الأيام المبكرة، ونحن ننظر للكويت هذه النظرة، التي لا تزال مستقرة في قلوبنا كلما ذكر اسم الكويت، مشفوعاً بالامتنان، ومغموساً بالمحبة.. نحن اليوم في الكويت، نستعيد هذه المشاعر، وسط ترحيب متبادل، وكرم لا يغيب ولا يتغير بين الإماراتيين والكويتيين.

في عام 1966، غنت فيروز للكويت في عيدها الوطني، من كلمات وألحان الأخوين رحباني:

بين الكويت وأرض بلادي.. يا طِيبَهُ من ودادِ

نحن وإيّاكُمُ في الجهادِ.. نبني المصيرَ الأبيّا

نحن اليوم على أرض الكويت مجدداً، نحيي الكويت وأهلها، وعيدها القادم يوم 25 من هذا الشهر.