اهتزت دمشق صباحاً إثر جريمة مروعة راحت ضحيتها سيدة في الثمانين من عمرها، اتضح أن مرتكبة الجريمة هي العاملة التي تقطن الشقة مع الضحية.

في التحقيقات قالت إنها قتلت مخدومتها لأنها كانت تريد تسميمها، وهو سبب يبدو غير منطقي تماماً، ولا يمكن قبوله أو إثباته بأية حال، لأن الأسهل والأكثر أماناً أن تهرب من المنزل طالما أنها شكت أو عرفت أو تأكدت من نية القتل لدى العجوز، أما أن تقتلها، وبتلك الطريقة البشعة، فالأمر يثبت وجود نية مبيتة مع سبق الإصرار والترصد لدى الخادمة وليس العكس!

والأغرب أن تكتب واحدة في تدوينة لها على الفيسبوك، أن هذه العاملة قد تعرضت بلا شك للإهانة على يد المغدورة التي سبق أن تحدثت علناً في مقابلة تلفزيونية عن اشمئزازها من الخادمات، وأنها تعاملهن كعبيد... إلخ، مطالبة بأن يكون القضاء رحيماً بالعاملة، وأن يسمح لها بمحامٍ ومحاكمة عادلة، فلا أحد يعلم كيف يمكن أن تكون ردة فعل الإنسان حين يحشر في زاوية الإهانة والضغط المتتالي عليه!!

الأغرب أن تنقل هذه السيدة القضية من منطقة التحريض ضد المقتولة لصالح القاتلة، لتعممه على أوضاع العمالة في الخليج، محرضة الجميع على إنسان ومجتمعات الخليج التي تهين (حسب رأيها) الموظفين والعاملين، وهنا تظهر بوضوح سياسة (دس السم في العسل).

فقد اتضح أنها كانت تسوّق القضية إلى هذه النقطة الخاسرة والبعيدة عن كل منطق أو إثباتات، كان كلامها مجرد حشد عاطفي مضاد وليس دفاعاً عن عاملة ولا هم يحزنون، وكما دعت للتعاطف مع قاتلة مع سبق الإصرار، فإنها تحرض على شعوب ومجتمعات تتعامل مع العمالة ومع الإخوة القادمين للعمل في مختلف الوظائف معاملة مشهوداً لها بالتسامح والتهذيب والتعاطف.

وفي ظل قوانين عمل وقوانين تعامل تكرس النهج الإنساني والحضاري للمواطن والمجتمعات الخليجية. الخوض في الماء العكر ودس السم في العسل صار نهجاً شائعاً في مواقع التواصل للأسف، ولذلك وجب الحذر وعدم الانسياق وراء بريق ما يعرف بـ(كلمة حق يراد بها باطل). كل الثقة في جهات التحقيق والقضاء في سوريا أن تقتص من القاتلة وفق أقصى درجات العدالة والحق.