تاريخ آخر للمدن

معارض الكتب، تاريخ آخر للمدن حول العالم، لو أننا نقبنا وبحثنا في الأوراق والسجلات لعثرنا على الكثير من القصص والحكايات والسير المجهولة، التي نهضت عليها هذه المعارض التي ينظر لها كمنابر ومنارات تنوير وتثقيف، ومنصات عالمية لتلاقي الأفكار والأصوات الإنسانية العاملة بدأب لتغليب صوت العقل والسلام، وبلا شك فإن وراء كل معرض حكاية.

في تاريخ المعارض يتربع معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، أول وأقدم معرض للكتاب في العالم، ظهر في القرن الخامس عشر الميلادي، كأحد إرهاصات عصر النهضة والتنوير في أوروبا، فعلى أرض الألمان ولد «يوهان جوتنبرغ»، وبفضل اختراعه للآلة الطابعة تغير وجه التاريخ والبشرية في علاقتهما بالعلم والمعرفة والكتب، عندما تمكن بفضل هذا الاختراع من كسر احتكار الكنيسة للعلم وامتلاك الكتاب المقدس وكل الكتب التي كانت شأناً دينياً نخبوياً قبل هذا الاختراع.

أما في عالمنا العربي، فقد تأسس المعرض الأول للكتاب في مدينة التنوير العربية الأولى القاهرة، وانطلقت أولى دوراته في 22 يناير من عام 1969، وكانت جهة التنظيم المسؤولة هي الهيئة العامة للكتاب، وقد قرر وزير الثقافة يومها (ثروت عكاشة) تكليف الكاتبة سهير القلماوي بمهمة الإشراف على تنظيم الدورة الأولى للمعرض. وبهذا يُعد معرض القاهرة الدولي للكتاب أقدم وأكبر معرض للكتاب في العالم العربي.

بزغت فكرة تنظيم المعرض في الفترة التي كانت فيها القاهرة تستعد للاحتفال بذكرى مرور 1000 سنة على تأسيس المدينة التاريخية العظيمة، فكان معرض الكتاب أعظم وأكبر هدية يمكن أن تقدمها مدينة لنفسها وهي تحتفي بتاريخها الممتد، لتتكرس القاهرة بهذا المعرض عاصمة للثقافة ومنارة للتنوير والمعرفة والكتب والمكتبات والمطابع ودور النشر على مستوى الوطن العربي.

الجيل العربي الذي لم يواكب تلك الأيام المجيدة، تردد على معرض القاهرة في موقعين اثنين هما مدينة نصر والتجمع الخامس حالياً، وهما موقعان يقعان خارج وسط القاهرة التجاري والمزدحم، لكننا إذا عدنا إلى أول دورة للمعرض، سيفاجئنا وجود المعرض (في 22 يناير 1969) وسط منطقة كانت تعرف بأرض المعارض في جزيرة الزمالك، وهو المكان الذي تتربع عليه دار الأوبرا حالياً.

الأخوة والأصدقاء الذين يحضرون ويعيشون أيام معرض القاهرة في هذه الأيام.. أغبطكم وسعيدة لأجلكم.